أى استجير بجناب الله من الشيطان الرجيم ، من شرّه ، ومن شرّ كل ذى شر. والعياذة : لدفع الشر ؛ ونقيضها اللياذة : لطلب الخير. وللعياذة أصل علمى ، وتعنى الانتصار على وسوسة النفس بالتخاذل والخور والاستكانة والخضوع ، والشحن النفسى بالقوة والمقاومة حفزا للقوى المعنوية والعقلية. والتعوذ قبل قراءة القرآن وفى الصلاة ، من الأصول الإسلامية ، ولا شىء من ذلك فى اليهودية ولا فى النصرانية. وفى صلاة المسلمين يكون التعوذ فى الركعة الأولى ، ولم ير جماعة التعوذ فى الصلاة المفروضة ، ورأوها فى قيام رمضان. وقالوا نهى الرسول صلىاللهعليهوسلم عن التعوذ بأية صيغة بخلاف «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وتعوذ مع ذلك فقال ثلاثا : «أعوذ بالله من الشيطان ، من نفخه ونفثه وهمزه» ؛ وقال : «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم». وقال بعضهم : «أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد». والشيطان المتعوذ منه هو ما يشغل عن الخير والحق ، ولكل واحد شغله الشاغل عن ذلك ، وقد تتسلط النفس فتشغل صاحبها عن ربّه ، ولو بشهود طاعته ، واستجلاء عبادة ، أو ملاحظة حال ، فذلك هو الشيطان. والاستعاذة على الحقيقة تكون بالله من الله ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : «أعوذ بك منك» ، وقال : «أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك» أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والنسائى والترمذى ، أراد أن نعبده بالاستعاذة به من الشرور وأخصّها النفس الأمّارة بالسوء ، وأن يحكمنا الهوى.
* * *
١١٠. هل البسملة مأخوذة من التوراة والانجيل؟!
البسملة : هى قول «بسم الله الرحمن الرحيم» ، ولا يوجد من ذلك شىء لا فى أسفار التوراة ولا فى الأناجيل ورسائل الأنبياء ، غير أن المستشرقين ومنهم نولدكه يزعمون أنها قد وردت بصيغة مشابهة فى الإنجيل ، والعجيب أنهم يوردون عبارات من أسفار العهد القديم والجديد بعيدة كل البعد فى معناها ومبناها عن البسملة العربية ، وكان الأحرى بهم أن يستشهدوا بعبارات وردت فى هذه الأسفار فى مواضع أخرى لم يتطرقوا إليها ، كما فى المزمور الثالث والخمسين ، العبارة ٣ : «اللهم باسمك خلّصنى» ، والمزمور الثانى والستين ، العبارة : «وباسمك ارفع كفى» ومع ذلك ما أبعد هاتين العبارتين عن «بسم الله الرحمن الرحيم» ، وأيضا فإنه فى الصلاة التى شرعها المسيح للنصارى فى إنجيل متّى ، الفصل السابع ، العبارة ٩ : «أبانا الذى فى السماء ليتقدّس اسمك» تبدو كما لو كانت قريبة الشبه من «بسم الله الرحمن الرحيم» ، إلا أنها مع ذلك بعيدة كل البعد فى المبنى والمعنى عن العبارة السالفة. وكذلك زعم المستشرق نولدكه أن العبارة السابعة عشرة من الفصل الرابع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
