كما جاء فى السورة. وربما يفهم أن التلاوة تكون فى الصلاة ، والقراءة تكون فى غير الصلاة ؛ والتلاوة والقراءة كلاهما له أصوله ، والتلاوة تكون عن تمهل وفهم وتدبّر ، وربما كان المقصود بالقراءة ، المصاحبة للصلاة ، وكانت عائشة تقول : كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يقرأ السورة فيرتلها ، حتى تكون أطول من أطول منها. وعن أنس عن قراءة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : كانت مدا ، ثم قرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» يمدّ بسم الله ، ويمدّ الرحمن ، ويمدّ الرحيم. وعن أم سلمة عن قراءته صلىاللهعليهوسلم ، قالت : كان يقطّع قراءته آية آية ، يقول مثلا : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٤). وفى الحديث عن تحسين الصوت بالقراءة : «زيّنوا القرآن بأصواتكم» ، و «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن». وعن ابن مسعود قال : «لا تنثروه نثر الرمل ، ولا تهذوه هذّ الشعر. قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة». وفى قوله : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (٥) هو العمل به ، أو أن القرآن له عظمة تثقل به وقت نزوله ، وعن زيد بن ثابت قال : أنزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفخذه على فخذى ، فكادت ترضّ فخذى. وفى قوله : (وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (١٠) ، «ما يقولونه» هو السبّ والاستهزاء فلا يجزع من قولهم ، ولا يمتنع من دعائهم ، ولا يتعرض لهم ، ولا يشتغل بالتفكير فى محاربتهم. و «الهجر الجميل» هو الذى لا عقاب معه. وقوله : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ) (١١) فيه أن المكذبين هم الأغنياء ، وفى القرآن يأتى التكذيب لله تعالى مترافقا مع «الترف» ثمانى مرات ، ويأتى التحذير من الغنى الذى يحرّض على الإنكار والمكابرة ست مرات.
وتحفل سورة المزمل بالمواعظ والدروس والعبر ، وتثير الكثير من الأسئلة ، ومن ذلك الآية : (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) (١٩) ، فليست سورة المزمل وحدها التذكرة وإنما القرآن كله تذكرة ، والقرآن كله كالسورة الواحدة ؛ و «السبيل» : هى طريقة الإسلام التى بها ينال رضا الله ورحمته ؛ وقيل إن هذه الآية ، وكذلك قوله : (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) (المدثر ٥٥ ، وعبس ١٢) ، نسختها «آية السيف» التى تقول : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة ٥) ، والصحيح أنه لا نسخ هناك ، لأن آية المزمل خاصة بالإيمان ، وتخيّر الناس بين التصديق أو الإنكار ، بعد أن أظهر الله لهم الحجج والدلائل ، وأما «آية السيف» التى أطلقوا عليها ذلك الاسم بهتانا ، فتحضّ على قتال المشركين بعد الأشهر الحرم ، بعد أن ثبت أنه لا عهد لهم ولا أمان معهم. وفى سبب تسمية «آية السيف» بذلك الاسم ، أن ابن عباس قال فيها : أمر الله نبيّه صلىاللهعليهوسلم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
