ومن مصطلحات السورة : «النور» وهو القرآن ؛ و «يوم الجمع» يعنى يوم القيامة ؛ (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أى : اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه ، وهذه الآية محل خلاف وجدل ، فقد استخدمها طواغيت المسلمين للتمويه على الناس باسم الدين ، وتضليلهم عن حقوقهم ، وتبرير مظالمهم ، كما فعل الحجّاج بن يوسف الثقفى يبرر بها مظالم عبد الملك بن مروان ، فقال تطبيقا للآية : «لو أمرت رجلا أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحلّ لى دمه»!!! مع أن الآية نزلت فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وفى وجوب الطاعة له ، ثم من بعده لأصوات الحق من أهل العلم والصلاح والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. والسماع والطاعة فى الإسلام سورهما «الشورى ، والعدل ، وسواء السبيل» ، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
٦٤٧. سورة الطلاق
السورة مدنية ، وآياتها اثنتا عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة «الإنسان» ، وترتيبها فى المصحف الخامسة والستون ، وفى التنزيل المدنى الثالثة عشرة ، وفى التنزيل عموما التاسعة والتسعون ، واسمها «الطلاق» من استفتاحها بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) ، ومن عنايتها بموضوع الطلاق فى الإسلام ، وأحكامه وما يترتب عليه من عدة ، ونفقة ، وسكنى ، وما تتكلفه تربية الصغير من عناية بغذائه ورعايته وكسوته ، وأجور يقتضيها كل ذلك. وتسمى السورة لذلك سورة النساء القصريّة ـ أى المقصورة على بعض شئون النساء ، تمييزا لها عن سورة النساء العميّة التى موضوعها مسائل النساء عموما. وفى مناسبة نزولها ، قيل : إنها نزلت لمّا طلّق رسول الله صلىاللهعليهوسلم حفصة ، فأتت أهلها ، فأنزل الله تعالى عليه : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) (١) ، وذلك لمّا أسرّ إليها حديثا فأظهرته لعائشة فطلقها تطليقة ، وهذا غير صحيح ، وفى حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب : أنه فى قصة التحريم ذهب يتحرّى الأمر من ابنته فلم يكن النبىّ صلىاللهعليهوسلم طلقها ، وقال لها عمر : «ولو لا أنا لطلّقك رسول الله صلىاللهعليهوسلم». ولمّا دخل على النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «فإن كنت قد طلقتهن فالله معك». ولم يكن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد طلق أيّا من زوجاته ، ولم يطلق حفصة. ولمّا دخل أبو بكر على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وجده جالسا وحوله زوجاته ، وقال له النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «هن حولى كما ترى يسألننى النفقة» ، وواضح أن طلاقه لحفصة فرية مما كان يروّجه المنافقون واليهود والكفار ، عليه وعلى بيت النبوة. والصحيح أن هذه الآيات فى الطلاق نزلت فى عبد الله بن عمر حين طلّق امرأته وهى حائض ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
