مائت ، وأن الموت سيخترمه فى يوم من الأيام حينما يجيء أجله ، فلا يستأخره ولا يستقدمه. وبعد ـ فالحمد لله أن كان القرآن هو كتابنا ، وسلام على المرسلين ، والصلاة والسلام على نبيّنا الكريم.
* * *
٦٤٦. سورة التغابن
السورة مدنية ، وآياتها ثمانى عشرة ، وترتيبها فى المصحف الرابعة والستون ، وفى التنزيل المدنى الثانية والعشرون ، وفى التنزيل عموما السادسة والثمانون ، وسميت بسورة التغابن لقوله تعالى فيها : (ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ) (٩) ، وهو يوم القيامة ، من الغبن وهو النقص ، يقال : غبنه غبنا إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته ، وسمّى يوم القيامة يوم التغابن ، لأن أهل الجنة يغبنون فيه أهل النار ، فيأخذ أهل الجنة الجنة كلها لأنفسهم ، على طريق المبادلة ، فيقع الغبن على أهل النار ، لأنهم بادلوا الخير بالشر ، والجيد بالرديء ، والنعيم بالعذاب ، ويتمثل الغبن فى الشراء والبيع كما قال تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) (البقرة ١٦) فما يربح هؤلاء فى تجارتهم ويغبنون ، وأهل الجنة اشتروا الآخرة بترك الدنيا فغبنوا الكفّار الجنّة ، فكأنه وقع التبادل فحصل التغابن. وكما ترى ـ فالجو العام لسورة التغابن هو جو السّور المكية التى مدارها الكفر والإيمان ، وأصول العقيدة ، والتخويف من الآخرة ، والتبشير لأهل الجنة ، ولذلك قال البعض : إن السورة مكية ، ومن هؤلاء ابن عباس ، قال : إن سورة التغابن نزلت بمكة إلا آيات من آخرها ، فأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٤) ، أنزلها فى عوف بن مالك الأشجعى لمّا شكا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم جفاء أهله وولده.
وفى البداية تستهل السورة بالحديث عن جلال الله وعظمته ، وأن له الملك ، وهو على كل شىء قدير ، وتصنّف الناس إلى كافر ومؤمن ، وكلّ بعمله ، والكافر كفره فعل له وكسب ، والمؤمن إيمانه فعل له وكسب ، والكافر اختار الكفر بإرادته ، والمؤمن اختار الإيمان بإرادته ، وكلّ علمه الله فيه قدرا عليه ، ووجود خلاف المقدور عجز ، وخلاف المعلوم جهل ، وفى ذلك سلامة من الجبر والقدر ، وكلاهما لا يليق بالله الذى خلق بالحق ، وصوّر فأحسن الصّور ، ويعلم الغيب والشهادة ، والأولى بنا لذلك أن نؤمن ولا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
