الظهار ، وكان الرسول يدفع عن نفسه ويقول : «ما أوحى إلىّ فى هذا شىء». وإيراد آداب النجوى والمجالس والسلام والتحية ضمن سورة المجادلة ؛ لأن هذه الآداب من الأمور التى قد يدور حولها الجدل وتحتاج إلى إقناع من نريد إقناعهم بها ؛ والحوار والمحاورة : فى قوله تعالى : (تَحاوُرَكُما) من حار الشيء يحور إذا رجع ، فالحوار هو المراجعة ، وأن يتحاورا : يعنى يتراجعا ، وكلا المتحاورين يذكر دفوعه ويراجع أقوال الآخر ويفنّدها ، ومن ذلك الحواريون جمع حوارى وهؤلاء تلاميذ المسيح كانوا يتعلمون منه ويتحاورون معه ويجادلونه ؛ والكبت فى قوله تعالى : (كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : من مصطلحات التحليل النفسى والطب النفسى الإسلاميين ، وصف به الذين حادوا الله ورسوله ، فإنهم لم يصرّحوا بحقيقة تفكيرهم ومشاعرهم وكبتوها ، وأظهروا أفكارا أخرى ومشاعر مختلفة ، ظاهرها الحق ، وباطنها كراهية الرسول صلىاللهعليهوسلم والكفر بالله ، ولذلك سموا منافقين ؛ وتحرير رقبة فى قوله : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) ، والرقبة فى اللغة هى العنق أو مؤخّره ، أو هى العبد المملوك ، وتسميته بالرقبة من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه ، وتحريره هو عتقه وإطلاقه من أسر العبودية ؛ والزور فى قوله : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً). هو الكذب ، فقد جعلت السورة الظهار كذبا ، لأن المظاهر يجعل امرأته كأمّة : (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ). وقيل فى الظهار إنه يحرم لأربعة أسباب : الأول : قوله : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) تكذيب لقول المظاهر «أنت علىّ كظهر أمى» ؛ والثانى : تسميته منكرا ؛ والثالث : تسميته زورا ، والرابع قوله : (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (٢) فإن العفو والمغفرة لا يقعان إلا فى ذنب ، والمظاهر إذن مذنب وتلزمه الكفّارة ؛ والستون مسكينا : فى شأن الكفارة ، لأن المظاهر بدلا من الصيام شهرين ، والشهر ثلاثون يوما ، فيصبح مجموعه ستين ، باعتبار إطعام مسكين كل يوم ؛ والفسحة فى قوله : (يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) : هى التوسعة ، تكون فى المكان ، كما تكون فى الرزق ، والقبر ، والجنة ، والصدر ، وتقول سعة الصدر يعنى الصبر والاحتمال. والله تعالى الموفّق للصواب.
* * *
٦٤١. سورة الحشر
السورة مدنية ، نزلت بعد سورة البيّنة ، وآياتها أربع وعشرون آية ، وترتيبها فى المصحف التاسعة والخمسون ، وفى التنزيل المدنى الخامسة عشرة ، وفى التنزيل بعامة الواحدة بعد المائة ، وهى من السور الحربية ، وموضوعها غزوة بنى النضير ، ولذا سمّاها البعض سورة بنى النضير ، وتشتق اسمها «الحشر» من استهلالها بقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) (٢) والسورة تبرز مشاهد جلاء بنى النضير عن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
