الحياة الزوجية ، ومن ثم تكون الكفارة واجبة قبل العود. وحكم الظهار ناسخ لما كانوا عليه فى الجاهلية من كون الظهار طلاقا ، ولا ظهار الآن ، وإن حدث مثله بين الزوجين فلا يحق لهما كتمانه ، كما لا يحق لهما الانتقاص من الكفّارة عنه طالما فى استطاعتهما. والكفّارة على الزوج ، وواجب المرأة أن تعينه بحسب قدرتها ، ويسمّى القرآن العمل بغير حدود الله محاداة ، أى مخالفة الحدود ومعاداتها ورفضها. والمحاداة : من حدّ ، وأصلها الممانعة ، ومنها الحديد : وهو المعدن المنيع ، والحدّاد : والله تعالى يحصى على المحادين محاداتهم ، وهو المطّلع والشهيد.
وتتطرق السورة إلى النجوى : وهى ما يكون من خلوة ثلاثة : يسرّون شيئا ويتناجون به ، كأن يكون الظهار مثلا أو كفارة الظهار ، ولا يريدون التصريح به ، ويؤثرون أن يسرّوه ، والسّرار : ما كان بين اثنين. وأصل النجوى من النّجوة ، وهى ما ارتفع من الأرض ، فالمتناجيان يتناجيان ، ويخلوان بسرّهما كخلو المرتفع من الأرض عمّا يتصل به ، والله يعلم ما يقول الواحد لنفسه ، ويعلم ما يتناجى به الاثنان ، والثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، ولا تخفى عليه خافية ، وهو معهم بعلمه حيثما كانوا ، من غير زوال ولا انتقال. والسورة تنبّه إلى صفة من صفات المنافقين عموما ، واليهود خصوصا ، هى النجوى ، والنجوى من مصطلحات علم النفس والطب النفسى الإسلاميين. وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) (٨) فى اليهود والمنافقين ، كانوا حلفا واحدا ، وكثيرى النجوى فيما بينهم ، ويتغامزون على المسلمين بأعينهم ، وقد شكا المسلمون ذلك إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا ، فنزلت الآية. وكانت بين اليهود والنبىّ صلىاللهعليهوسلم موادعة : أى هدنة ، فكانوا إذا مرّ بهم مسلم تغامزوا عليه وتناجوا ، حتى ليظن المسلم أنهم يدبّرون له شرا ، فيلوى عن طريقه. وكانوا يدافعون عن بعضهم البعض إذا سألهم الرسول صلىاللهعليهوسلم عن سبب إتيانهم للنجوى ، وسمى الرسول صلىاللهعليهوسلم دفاع الرجل عن الرجل بالباطل الشرك الخفى ، يعنى أنه يعمل له بدلا من أن يعمل لله. وذكرت الآية ضمن مساوئ اليهود وانحطاط خلقهم ما هو أسوأ من النجوى ، وهو أن يحيّوا الرسول صلىاللهعليهوسلم بما لم يحيّه به الله ، فإذا دخلوا عليه قالوا «السام عليك» ، يريدون بالسام السلام ظاهرا ، وهم يعنون تمنّى الموت له باطنا ، والسام هو الموت ، فكان الرسول صلىاللهعليهوسلم يردّ عليهم فى أدب ، وبحسب نواياهم : «وعليكم» ، واعتبروا ذلك ضعفا فيه وفى ربّه ، وإلا لعاقبهم الله غيرة على نبيّه. وكان الرسول صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا أحد أصبر على الأذى من الله. يدعون له الصاحبة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم». وعلّم المحيطين به
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
