و «ربّ الشّعرى» : والشّعرى هى الكوكب المضىء الذى يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه من شدة الحر ، وهى شعريان : الشعرى العبور ، والشعرى العميصاء ، وكان العرب يعتقدون أنهما أختا سهيل. وهو تعالى ربّ الشعرى وإن كان ربّا لغيره ، فلأن العرب كانوا يعبدون الشعرى ، فإنه تعالى أعلمهم أنه ـ أى الشعرى ليس بربّ ، ولكنه مربوب ، والله تعالى هو الربّ ؛ و «عاد الأولى وثمود وقوم نوح والمؤتفكة» : أمم قديمة ، «وعاد الأولى» هم قوم صالح وهؤلاء أهلكوا بالريح الصرصر ، وسمّوا عادا لأنهم من ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، ومعنى أنهم الأولى أن لدينا عادا ثانية ، قيل : هى ثمود ، قوم هود ، وكانوا أقارب لعاد الأولى ومن نسل عاد ، ويقال أيضا هم عاد الآخرة وكانوا قوما جبّارين. وقيل : عاد الثانية أو الآخرة هى الولايات المتحدة فهذه فعلت أكثر مما فعلت عاد الأولى ؛ فإن كان الله قد فعل ما فعل فى عاد الأولى ، فما الذى سيفعله فى عاد الثانية هذه وأعمالها فى الكفر والفساد فاقت كل ما صنعه القدماء مئات المرات؟!! وقوم نوح أهلكوا قبل عاد وثمود ، وسبب هلاكهم كما قال : (إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى) (٥٢) فلما طالت مدة نوح فيهم ، وطالت رسالته معهم كثر ظلمهم وطغيانهم ؛ أو أن المشركين من العرب كانوا أظلم وأطغى من كل هؤلاء. والمؤتفكة : هى مدائن قوم لوط ، ائتفكت بهم ، أى انقلبت وصار عاليها سافلها ؛ و (النُّذُرِ الْأُولى) (٥٦) : هم الأنبياء من قبل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وهى أيضا الأمم السالفة التى أنذرت كما أنذر العرب.
* * *
٦٣٥. سورة القمر
السورة مكية ، وآياتها خمس وخمسون ، نزلت بعد الطارق ، وترتيبها فى المصحف الرابعة والخمسون ، وفى التنزيل السابعة والثلاثون ، وهى من أولها لآخرها حملة مضادة لأكاذيب أعداء الإسلام ، وفيها كل صفات وشروط الردود على حملات الأكاذيب التى يشنّها عادة أعداؤنا من يهود ونصارى ومستعمرين ومستشرقين ، من الأجانب أو العرب أو المسلمين ، ضد الإسلام والنبىّ صلىاللهعليهوسلم والقرآن ، ومن ثم كانت السورة بمثابة المنشور أو الإعلان الدعائى للدعوة إلى الإسلام ودحض كل تخرّصات المتخرّصين ، وافتراءات المفترين ، ثم إنها إعجاز علمى يتناول ناحية من نواحى الوجود الكونى ، واختير له القمر كاختيار الشمس فى سور أخرى ، لأنهما أوضح ما يكونان لكل ذى بصر ، فإذا اجتمعت له البصيرة مع البصر لأدرك أن الكون لا يمكن أن يكون قد تخلّق عشوائيا ، ولا عبثا ، وأن له معمارا هائلا عظيما لا يمكن إلا أن يردّ إلى مهندس مبدع ، وعالم عليم ، وإله قادر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
