إذن يمكن أن يفهم إبراهيم أنه يذبح ابنه إسحاق وهو يعرف أنه يعيش ويلد يعقوب؟! وقوله تعالى : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) (٧٣) وبركاته ، تدل على أن البركة هى منتهى التحية أو السلام ، فنقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ونردّ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وذلك من آداب الإسلام فى التحية.
والقصة الخامسة : هى قصة لوط مع قومه ، وكانوا يأتون الذكران ، وسمّى لذلك الشذوذ الجنسى عندهم باسم اللواط ـ على اسم قوم لوط ، وهؤلاء عذّبهم الله وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، والسجيل هو الطين لقوله تعالى : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) (٣٣) (الذاريات).
والقصة السادسة : هى قصة شعيب مع قوم مدين ، فلما ظلموا أخذتهم الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين ـ يعنى موتى لا يتحركون. والقصة السابعة : هى قصة موسى مع آل فرعون ، وما كان فرعون برشيد ، فأورد آله النار وبئس الورد المورود ، أى بئس مقرهم الذى استقروا فيه. وتختتم السورة بالحكمة : أن الله تعالى ما كان يهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ، وتوعّد الذين كفروا فقال : (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) ثم قال مخاطبا النبىّ صلىاللهعليهوسلم : (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (١٢٣). وقيل إن كعب الأحبار قال : خاتمة التوراة هى خاتمة هود ، من قوله : (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) إلى أخر السورة ، ولم أجد ذلك فى أىّ من كتب موسى الخمسة ، وكلام كعب من الإسرائيليات ، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
٥٩٣. سورة يوسف
سورة مكية ، إلا أربع آيات منها قيل إنها مدنية وتقدّم للسورة ، وهى الآيات : (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) (٣) ، والآية : (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) (٧). وآيات السورة جميعها إحدى عشرة ومائة ، وترتيبها فى المصحف الثانية عشرة ، وفى النزول الثالثة والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة هود. والسورة قطعة أدبية عالية الأسلوب ، فذّة فى ألفاظها ، فريدة فى تعبيراتها ، وفى أدائها كمال وجلال وجمال ، وفى أحداثها رواء ، ولوقائعها وجيب فى القلوب ، وهى وإن كانت مكية والسور المكية منذرة وتحكى عن الأهوال ـ إلا أنها نزلت فى وقت توالت فيه النكبات على
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
