٥٩٢. سورة هود
السورة مكية ، آياتها ثلاث وعشرون ومائة آية ، وكان نزولها بعد سورة يونس ، وترتيبها فى المصحف الحادية عشرة ، وفى التنزيل عموما هى الثانية والخمسون ، وقيل إن الآيتين : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) (١٧) ، و (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) (١١٤) مدنيتان ، لأنهما تتحدثان عن موضوعات مدنية وربما كانت الآيات المدنية أكثر من آيتين كالآية : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) (١٢).
وفى سورة هود الكثير من الحديث عن : الظلم والطغيان ، وعن قصص الأنبياء ، وهلاك الأمم ، ومن آياتها قوله تعالى : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (١١٢) ، قال ابن عباس : ما نزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم آية أشدّ ولا أشقّ من هذه الآية عليه». وروى أن أصحابه قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب! قال : «شيبتنى هود وأخواتها» ، وأخواتها من أمثال : «الحاقة» ، و «سأل سائل» ، و «إذا الشمس كورت» ، و «القارعة» ، مما يرد فيها من مشاهد العذاب ، وصراع الخير والشر ، والإيمان والكفر ، ومما تحفل به من الأحاديث عن مصارع الجبّارين والعصاة. و «الاستقامة» فى الآية : هى الاستمرار فى جهة واحدة من غير أخذ فى جهة اليمين والشمال ، وهى الامتثال على عبادة الله الواحد ، وعدم الإشراك به ، والتوبة مما سلف ، وترك الطغيان والجبروت. والسورة تبدأ مثل خمس سور أخرى ـ بالحروف المقطّعة (الر) (ألف لام راء) ، من حروف الأبجدية ، تنبيها إلى إعجاز القرآن ، وأنه مؤلف من هذه الحروف وأمثالها ، ومع ذلك فإن آياته التى تتركب منها هى آيات لا يمكن أن يركّب مثلها إنسان ولا أمّة ، لأنها من لدن الله الذى أحكمها وفصّلها على مقتضى إرادته تعالى ، يبيّن بها الحق ، ويزهق الباطل ، ويروى من القصص ما فيه حكمة وإرشاد وتوجيه ، ويأتى بالأحكام بحسب الأحوال والوقائع ، والهدف من ذلك إبلاغ الناس أن هذه الأكوان والأزمان ، هى من خلق إله واحد لا شريك له ، هو الله ، القادر على كل شىء ، والمدبّر لكل أمر ، ولا تخفى عليه خافية ، وكل شىء عنده فى كتاب مبين. وكان الكافرون كلما قيل لهم إنهم مبعوثون بعد الموت يقولون : ما هذا إلا سحر مبين ؛ وجواب الله تعالى : أنه خلق الخلق ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وليبتليهم بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته ، وعلى البعث ، وأن من خلق السموات والأرض فى ستة أيام ، وكان عرشه على الماء ، لقادر على أن يعيد الناس إلى الحياة بعد الموت. وكان بوسعه أن يخلق كل شىء بكن ، ولكنه خلقه فى ستة أيام ، ليحثّ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
