الغنى ، وقد فهم الشيعة من قوله تعالى : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ) (٢٤) أن نكاح المتعة جائز ، وهو ما لا تتضمنه الآية وتخالفه السنة. وفى الرواية أن أم سلمة سألت النبىّ صلىاللهعليهوسلم قالت : يا رسول الله ، يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) (٣٢) ، يعنى للنساء وسعهن وقدراتهن ، وللرجال وسعهم وقدراتهم ، وكلّ له جزاء على عمله ، ولكلّ نصيبه المقدور من الميراث ، بحسب التزاماته فى الحياة وبالنسبة للأسرة ، فالرجال هم القائمون على النساء ، ويقومون بالإنفاق عليهن وعلى الأسرة كلها ، وينهضون برعايتهن ، بما فضل الله الرجال عموما على النساء ، من العزم والحزم والقوة العضوية والعقلية والبدنية ، وبما خصّهم الله من الكسب ، فكان عليهم لذلك الإنفاق ، وفى مقابل ذلك ينبغى على الزوجة أن يعرف عنها الصلاح ، والمرأة الصالحة هى الطيّعة التى لا تعصى ربّها ، وتتّقى الله فى زوجها وأولادها ، وتصلّى فرضها ، وتحفظ غيبة زوجها ، وتصون أمواله عن التبذير ، ولا تفشى له سرا. والنقيض للصالحة هى المرأة الناشز ، وهى العاصية المتمردة ، والمتكبرة المتعالية على طاعة زوجها ، وعليه إزاءها أن يعظها ، ويهجرها فى المضجع ، يعنى أن لا يأتيها ، فإن لم ترتدع فهذه امرأة من السفلة ، ولا يجدى معها أن يخاطب عقلها ، ولا أن يستنفر ذوقها وحسّها ، وقد لا يملك نفسه وينبو لفظه أو تمتد إليها يده بالضرب ، وقد تخاف من لا تستحى ، وقد تعود إلى الطاعة ، وعلى الزوج حينئذ أن يثوب إلى رشده ، ويعاملها بالحسنى أو حتى بالمعروف ، فالعقوبات تتراتب ، ويحذّر أن ينتشى الزوج وقد انتصر عليها فيزداد صلفا ، والله ولى المستضعف ، وينتقم للزوجة إذا حاقها الظلم ، فإذا ساءت الأمور أكثر فالأولى الاحتكام إلى اثنين من أهلها وأهله ، ممن يعرف عنهما العدل وعدم الانحياز ، فإن أراد الزوجان إصلاح ذات البين بينهما ، يوفق الله بينهما ، بأن ينزعا إلى المودة ، ويتراحما فيما بينهما. وذلك ما أوصى به الله بشأن النساء ، وكان المسلمون قد استفتوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم فيهن ، فنزلت (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) (١٢٧) ، يعنى أن أحكامه تعالى الخاصة بالنساء موجودة فى القرآن يتلى عليكم. وقوله : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) (١٢٧) هو الذى أعطى السورة اسمها «سورة النساء» ، والنشوز قد يكون فى الرجال كما هو فى النساء ، والرجل الناشز هو المترفّع على زوجته والمعرض عنها عن كره لها ، ربما لدمامتها ، أو لكبر سنها ، أو لفقرها ، فلا حرج أن يصلح الحكمان بينهما صلحا ، ويعقدا اتفاقا تستديم به المرأة مودة زوجها وصحبته. وروى أن عائشة قالت فى الآية : هذا الرجل يكون له امرأتان ، إحداهما قد عجزت ، أو هى دميمة وهو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
