واعتادوا الإلحاد والإعنات للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء. وفعل اليهود أكثر مما فعله كفار قريش ، وفى أحد فرحوا بما أصاب المسلمين فنزلت الآية : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ) (١٢) ، تحذّر اليهود أن يصيبهم ما أصاب أهل مكة فى بدر ، وتعظ المسلمين أن لا يقبلوا على الدنيا ويخافوا الآخرة ، وأن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها ، وأن النار لا ينجى منها إلا ترك الشهوات ، وعدّدتها الآية : (النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ) (١٤) والخيل المسومة الآن هى السيارات الفارهة ، والأنعام والحرث : هى العقارات والعزب. ومن دعاء المؤمنين المأثورة فى ذلك : (رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ) (١٦) ، وقد سأل حبران من أحبار أهل الشام الرسول صلىاللهعليهوسلم : أخبرنا عن أعظم شهادة فى كتاب الله؟ فأنزل الله تعالى على نبيّه صلىاللهعليهوسلم : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١٨) ، والآية دليل على فضل العلم ، لأنه تعالى قرن العلماء باسمه تعالى واسم ملائكته. وفى سورة آل عمران ثلاث شهادات ، فالتوحيد شهادة أولى ، والإسلام شهادة ثانية ، شهدها الله تعالى فى قوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (١٩) والشهادة الثالثة : اختلاف أهل الكتاب فى قوله تعالى : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) (١٩) ، والآية المراد بها وفد نصارى نجران ، وهى توبيخ لهم. وفى محاجاتهم نزلت : (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ) (٢٠) ، والمحاجاة هى الجدال بالأقاويل المزورة والمغالطات ، والأميون هم من لا كتاب لهم. وعن اليهود والنصارى وتعنّتهم مع المسلمين نزلت الآية : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٢١) ، وبنو إسرائيل كما يجيء فى سفر الملوك الثالث من أسفارهم ، فى الفصل الثامن عشر ، قتلوا أربعمائة وخمسين نبيا فى يوم واحد بالسيف ، قتلهم إيليا ، ويروى أن الأنبياء كانوا كثرا عندهم بسبب عنادهم وجحودهم ، وكلما زاد عدد المرضى والأمراض احتاج الأمر إلى زيادة الأطباء. وأنبياء بنى إسرائيل ، كانوا من نوع العرّافين ، وفى عهد الملك آحاب وحده كان هناك أربعمائة نبىّ ، ومن القتلة المشهورين للأنبياء : إيزابيل ، وكانوا إن لم يقتلوهم يسجنونهم ، وقد سجن آحاب النبىّ ميخا. ومن مزاعم أهل الكتاب أنهم «أبناء الله وأحباؤه» ، وأنهم لن يعاقبوا لذلك إلا أياما معدودات ، فنزلت : (فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) (٢٥) ، والخطاب للنّبىّ صلىاللهعليهوسلم وأمّته على جهة التوقيف والتعجّب. وكان وفد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
