٥٧٤. النصارى جعلوا المسيح شريكا لله مع أنه من عباده
فى الآية : (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ) (٢٨) (الروم) ، والمثل يعنى أنكم لا ترضون أن يكون عبيدكم شركاء لكم كأنفسكم فيما تملكون ، ومع ذلك جعلتم من عباد الله شركاء له ـ وهو قول النصارى : المسيح ابن الله ، أو هو الله. والآية أصل فى الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض ، ونفى هذه الشركة عن الله. وقولهم «المسيح ابن الله» ، يعنى هو «شريكه» ، وهو حكم فاسد ، وقلة نظر ، وعمى قلب.
* * *
٥٧٥. النصارى اتخذوا إلها لا يقدر على حماية نفسه ولا من معه
هؤلاء قالوا «المسيح ابن الله» ، وأنه «الرّب» ، وما استطاع المسيح أن يحمى نفسه ولا من معه ، وهذا دليل على أنه بشر من بشر ، ومثله مثل آدم وحواء. وفى إنجيل متى (٢٧ / ٢٦ ـ ٤٦) يجيء أن اليهود جلدوا المسيح ، ونزعوا ثيابه وألبسوه رداء قرمزيا ، ووضعوا.
إكليلا من الشوك على رأسه ، وهزءوا به ، وبصقوا عليه ، وضربوه بالعصى ، وسقوه خمرا مرّة ، وصلبوه ، فلم يملك إلا أن يقول فى عجب : يا إلهى لما ذا هجرتنى؟ لما ذا تركتنى؟ وفى ذلك دليل أى دليل على أن كل معجزاته كانت بأمر الله وإذنه ، وأنه ما كان يستطيع أن يفعل شيئا من تلقاء نفسه ، لأنه ليس إلا بشرا من بشر. وما استطاع تلاميذه أن يحموه أو يدفعوا عنه ، ولا هو نجىّ نفسه.
* * *
٥٧٦. النصارى قالوا ثلاثة
اعتقاد النصارى أن آلهتهم ثلاثة ، ويسمون ذلك التثليث ، يريدون بالتثليث : الأب والابن وروح القدس ، ويقولون الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم ، ويجعلون كل أقنوم إلها ، ويعنون بالأقانيم : الوجود والحياة والعلم ؛ فالأب : هو الوجود ؛ والابن : المسيح ؛ والروح :
الحياة ؛ ومحصول كلامهم أن عيسى إله بما أجراه الله على يديه من خوارق ، ومذهبهم فيه مذهب الهنود فى كريشنا : أنه قتل وصلب ليخلّص الإنسان ويفتديه من الخطيئة ، فهو المخلّص الفادى الذى يخلص الناس من عقوبة الخطايا ويفديهم بنفسه ـ فلا كريشنا خلّص الهنود ، ولا المسيح خلّص النصارى!
* * *
٥٧٧. الأحبار والرهبان والربّانيون والرهبانية
الأحبار : هم علماء اليهود ، جمع حبر ـ وهو الذى يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
