الله على اليهود ، فيمنع نزول المن لهم فى يوم السبت حتى يستريحوا (الخروج ١٦ / ٢٢ ـ ٣٠) ، وبعد ذلك يتطور معنى السبت عندهم فلا يعود يوم راحة وإنما يوم عذاب وشفاء ، وفى الوصية الرابعة من وصايا موسى يأمره الله أن يحفظ السبت لأنه يوم مبارك ومقدس ـ لما ذا؟ ربما تيمنا بما فعل الله فيه ، واحتفالا وإحياء لفعله فيه وهو الراحة. إلا أنهم جعلوا قداسة السبت سيفا مصلتا على الرقاب ، فلما كسر أحد اليهود يوم السبت رجموه بأمر موسى (العدد ١٥ / ٣٢ ـ ٣٦). ويقول علماء النصرانية : إن قداسة السبت نقلها اليهود عن البابليين ، وكان البابليون يحفظون اليوم السابع من الأسبوع ، وتقوم شرائعهم على أن لا يتناولوا اللحم المطبوخ يوم السبت ، ولا يغيّروا ثيابهم ، ولا يلبسوا ثيابا نظيفة ، ولا يقدّموا ذبائح ، ولا يركبوا عربات ، ولا يتناولوا مسألة من المسائل ، ولا يتحدثوا فى أمر من الأمور ، ولا يتعالجوا ، ولا يتطبّبوا ، ولا يستحموا. ومن العجيب أن يتهم اليهود الإسلام بأنه ديانة شكلية تهتم بالحرفية والطقوس ولا تهتم بالروح ، مع أنهم حوّلوا السبت إلى عبادة شكلية ولم يحفظوه حفظا روحيا. وفى الإسلام الجمعة هو يوم المسلمين ، يجتمعون فيه كل أسبوع. والجمعة هو اليوم السادس من الأسبوع ، أى اليوم الذى أتم الله فيه خلق العالم ، فالأجدر أن يكون الاحتفال بنهاية هذا العمل العظيم فى يوم الانتهاء منه ، وأن يكون ذلك بالحمد لله والشكر له جماعة. ولقد اختار اليهود السبت ليقرّوا فيه ويستريحوا ، فألزمهم الله به ولم يلتزموا ، وبيّنت أسفار العهد القديم عدم التزامهم ونبّهت إليه (ملوك ثان ٤ / ٢٣) ـ وعاموس ٨ / ٥ ـ وهوشع ٢ / ١١ ـ وإشعيا ١ / ١٣ ـ وحزقيال ٤٦ / ٣). وفى فترة السبى نسوا السبت (نحميا ١٠ / ٣١ ـ و ١٣ / ١٥ ـ ٢٢) ، واشتغلوا بالحرب يوم السبت (١ مقابيون ٢ / ٣٩ ـ ٤١) ، وخالفوا العهد مع الله ونقضوا ميثاقه ، وفى ذلك يقول القرآن (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) (٦٥) (البقرة) ، ويقول : (وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) (١٥٤) (النساء) ، إشارة إلى نقمة الله تعالى من أهل القرية اليهودية الساحلية لاحتيالهم فى مخالفة السبت ، قال : (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (١٦٦) (الأعراف). والقرآن يقرر ما قررته التوراة من قبل : أن اليهود انقسموا إزاء السبت
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
