الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ـ ولم ينسبه ابن مسعود لبولس وردّه إلى التوراة ، وهو غلط. والمستشرقون على القول بأن : حديث محمد أخذه عن بولس ، عن الترجمة العربية لرسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتس ، يقول فيها : «ولكن كما كتب : ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر ، ما أعدّه الله للذين يحبونه» (٢ / ٩). وكلام بولس ليس عن نفسه ، وإنما عن مصدر آخر ، قال «كما كتب». والرسول صلىاللهعليهوسلم لم ينسب الحديث لنفسه ، وإنما نسبه لربّ العزة ، فهذا كلامه تعالى ، فى حين كلام بولس مجهّل ، وحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن جزاء العباد الصالحين ، وحديث بولس عن جزاء من يحب المسيح ، ومع ذلك فالذى تسبّب فى اعتقاد أخذ الرسول عن بولس هو مترجم الرسائل ، فقد كان خبيثا غاية الخبث ، وأخذ حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم بكلماته ـ إن كان الحديث للرسول أصلا ـ وترجم به كلام بولس ، ليوحى إلى القارئ أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم نسب إلى نفسه كلام بولس ، وليجعله يشبه كلام بولس ليوهم بسرقته. ولنراجع معا الحديث الأصلى باللغة الإنجليزية مثلا لنرى الفرق بين الحديث فى الإنجليزية والترجمة العربية ، والسرقة المفضوحة التى ارتكبها مترجم الرسائل العربية ، تقول النسخة الإنجليزية :
love him" into the heart of man, the things which God has prepares for them that" But as it, Eye has not seen, nor ear heard, neither have entered
وترجمة ذلك كالآتى : ولكن كما قيل : لم تر عين ، ولا سمعت أذن ، ولا استوعبها قلب إنسان ، الأشياء التى أعدّها الله للذين يحبونه» ، فأين هذا الكلام من الحديث النبويّ؟ ولما ذا ترجم المترجم هذا الكلام بنصّ الحديث النبوى إن لم يكن بنيّة إيهام القارئ بأن محمدا أخذ عن بولس؟! ولما ذا لا يكون كلام الرسول صلىاللهعليهوسلم أسبق من الترجمة العربية ، وتكون الترجمة تقليد لكلام الرسول صلىاللهعليهوسلم؟ ومع ذلك فالحديث المنسوب إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم من أحاديث الآحاد ومشكوك فى راويه ، وقيل إنه من الإسرائيليات ، ثم إن رسائل بولس لم تكن قد ترجمت إلى العربية ليعرف بها النبىّ صلىاللهعليهوسلم!
* * *
٤٩٢. هل يحتاج الله إلى ملائكة لينصر المؤمنين؟
هكذا يقول المستشرقون تشكيكا فى الإسلام ، فنزول الملائكة فى قوله : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (٩) (الأنفال) ، وقوله : (إِذْ تَقُولُ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
