الله تعالى : عليهم : (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) يتضمن نفس الرّد السالف على النسخ : أنه تعالى المتصرّف وله الأمر كله ، وقال : (لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها) (البقرة ١٤٨) ، والوجهة هى القبلة ، شرحها أكثر فقال : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) (٤٨) (المائدة) ، يعنى يا أيها اليهود لكم قبلتكم التى ترضونها ، وللمسلمين قبلتهم التى ارتضاها الله لهم ، وللنصارى قبلتهم التى تابعوا اليهود عليها ، وكل ملّة لها شرعة ومنهاج ، أى سنن وطرائق ، والله تعالى جعل الناس شعوبا وقبائل (الحجرات ١٣) ، (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) (المائدة ٤٨) ، (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) (النحل ٣٦) ، وجعل لكل منها منسكا هم ناسكوه (الحج ٦٧) ، وهذا هو الإقرار «بالتباين» فى الإسلام ، و «احترام الغير أو الآخر ، والقول بالديموقراطية الدينية!!
وكل ذلك أخى المسلم الذكى ـ يقوم عليه الإسلام ولا شىء منه فى اليهودية ، ولا فى النصرانية ، وأهيب بك ـ يا أخى المسلم الذكى ـ أن يكون ذلك منطلق حوارك مع الآخر ، وأساس بلاغك له عن الإسلام ، ودعوتك إليه أن يقرّ بالحق ، وأن يقول الصدق ، وأن يقدّر الملل أقدارها. ولله الحمد والمنة.
* * *
٤٨٤. آمين : هل هى مأخوذة من اليهودية والمسيحية؟
لا توجد «آمين» فى النصوص اليهودية القديمة ، وفى المزامير أضاف المرتلون «آمين» من عندهم ، يثنّون بها مرتين على المجموعة الثامنة من المزمور ٣١ حتى المزمور ٧٢ ، ثم يقولون : تمت صلوات داود بن يسى. ولخلو شعائرهم من «آمين» ، قال الرسول صلىاللهعليهوسلم : «حسدتكم اليهود على آمين». والنصارى ينهون الصلاة بآمين ، ويختمون الدعاء فى سفر متّى ، الفصل السابع ، «بآمين».
وفى الإسلام «آمين» جزء ركين من الفاتحة ، وهى سنّة ، وتقال عقب قراءة الفاتحة سواء فى الصلاة أو فى غيرها ، والفارق بين الحالتين أنها فى الصلاة تقال بعد أن يدعو بها الإمام ، وفى غير ذلك تقال عقب الفاتحة مباشرة. وفى الحديث : «إذا أمّن الإمام فأمّنوا». وآمين تقال عقب كل دعاء سوى الفاتحة ، وهى كالخاتم على الكتاب ، يقول صلىاللهعليهوسلم : «آمين خاتم ربّ العالمين» ، أى هى الطابع على الدعاء ، ومعناها : اللهمّ استجب ، أو فليكن كما دعونا ، أو ربّنا افعل ما دعونا. وقول «آمين» عقب الدعاء له تأثيره النفسى ، فهى تعطى الدعاء قوة ، ويشعر الداعى أنه يستنزل بها البركة. وقيل : إن آمين اسم من أسماء الله ، والنطق بها كقولنا «يا ربّ». ومن الخطأ تشديد الميم عند النطق بها ، لأن الميم ، المشددة تعنى شيئا آخر مثل قوله تعالى : (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ) (٢) (المائدة) ، فآمين المشددة فيها الميم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
