وكان عمر يقرأها «ننسأها» ويقول أى نؤخّرها ، فأما القراءة بضم النون ، فكان قتادة يقول ادعاء : كان الله ينسى نبيّه صلىاللهعليهوسلم ما يشاء ، وينسخ ما يشاء»! ـ وقال الطبرانى زاعما : قرأ رجلان سورة أقرأها لهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكانا يقرءان بها ، فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف ، فأصبحا غاديين على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فذكرا ذلك له ، فقال : «إنها مما نسخ وأنسى فالهوا عنها»! وفى قول الزاعمين أن قوله تعالى : «نأت بخير منها أو مثلها» تعنى فى الحكم لمصلحة المكلّفين ، فما كان أصلح فى الحكم لهم قضى به الله تعالى ونسخ ما قبله ، والله تعالى ـ كما يقول ابن عباس ـ يحكم لنا بما فيه خير ومنفعة وبما هو أرفق بنا. وقوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (١٠٧) (البقرة) ، يعلّمنا بأنه تعالى المتصرّف وله الخلق والأمر ، يحلّ ما يشاء ويحرّم ما يشاء ، كقوله تعالى : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (٢٣) (الأنبياء). والنسخ فى الإسلام يا أخى المسلم الذكى المقصود بها ـ بمعنى أن بعضه ينسخ بعضه ـ غير موجود ، وآية النسخ أن الإسلام ينسخ ما قبله من الديانات ، أى اليهودية والنصرانية ، واليهود أنكروا النسخ كما قلنا لهذا السبب ، فأخبرهم الله بأنه تعالى له أن يقرر وأن ينهى ، وأن يمحو وأن يثبت.
وما يزال اليهود حتى اليوم يحملون على النسخ ، ويقلّدهم المسيحيون ، والعلمانيون حاليا ، واليهود لهم مصلحة وهى إنكار أن تنسخ النصرانية شريعتهم ، والنصارى لهم مصلحة وهى إنكار أن ينسخ الإسلام ديانتهم ، والعلمانيون دعاة للتنوير والهيمنة الأوروبية والعولمة الأمريكية ، ويدعون إلى إبطال الأديان والأخذ بالمنهج العلمى وإلغاء القيم كلية ، وكلهم معاند شديد العناد ، والرّد عليهم ـ أخى المسلم الذكى ـ إنما بتذكيرهم أن العقل لا يرفض النسخ فى الأحكام بما فيه المصلحة ، وفى القديم كان الله قد أحلّ أن يتزوج الأخ بأخته كما فعل إبراهيم ، ثم نسخ ذلك ؛ وأحلّ لنوح أن يطعم لحم أى حيوان ، ثم نسخ الحل ببعضها وحرّمه ؛ وكان نكاح العمة مباحا كما فعل أبو موسى ، وحرّمته شريعة التوراة ؛ وأمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ الأمر ، والأمثلة كثيرة فى ذلك يطول سردها. وكان أكثر ما يضايق اليهود من النسخ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، فذلك ما أغاظهم فى الإسلام وأضجّهم منه ، فأخذوا يلغون فى النّبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ويهزءون بالإسلام ، فأنزل الله تعالى : (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٤٢) (البقرة) والسفهاء هم اليهود ، قالوا : ما لهؤلاء المسلمين يستقبلون تارة بيت المقدس ، وتارة يستقبلون الكعبة؟ فكان جواب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
