ومثل آخر من الأخطاء فى التوراة : الخطأ فى سفر العدد ، الفصل الأول ، العبارات من ٤٦ حتى ٤٩ التى تقول : «هؤلاء المعدودون الذين عدّهم موسى من ابن عشرين سنة فصاعدا ، المؤهلون لحمل السلاح فى الحرب مع الإسرائيليين ، كان جميع المعدودين ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين ، وأما اللاويون فلم يعدّوا ، إذ كان الربّ قد كلم موسى قائلا : أما سبط لاوى فلا تعدّهم ، ولا تحص جملتهم من بين بنى إسرائيل». ونعلم من هذه العبارات أن عدد الشبان فى سن التجنيد عند الخروج من مصر ، وفى صحراء سيناء ، كان أكثر من ستمائة ألف ليس منهم اللاويون الذكور والأناث ، وكذلك إناث كل البيوت من غيرهم من الإسرائليين ، وكذا ذكورهم الذين لم يبلغوا العشرين ، ولا الشيوخ ، فيكون الكل تقديرا نحو مليونين وخمسمائة ألف ، وهذا كذب! ـ لما ذا؟ لأنه مذكور فى التوراة فى سفر التكوين ، الباب ٤٦ ، العبارة ٧ ، وفى سفر الخروج ، الباب الأول ، العبارة الخامسة ، وفى سفر تثنية الاشتراع ، الباب العاشر ، العبارة ٢٢ : أن الإسرائيليين الذكور من أولاد يعقوب بما فيهم يوسف وولداه كانوا سبعين فقط!! فهل هؤلاء السبعون أنجبوا مليونين وخمسمائة ألف من الذكور عند الخروج؟ وفى سفر الخروج أيضا العبارة ٢٢ يجيء : إن فرعون مصر أمر جميع شعبه أن كل ذكر يولد للإسرائيليين يغرقونه فى النهر» ، ونجا موسى من هذا المصير ، وجرى له ما جرى ، وعاد ينذر فرعون وموسى فى الثمانين ، أى أن هذا التقتيل لذكور بنى إسرائيل كان يجرى قبل مجىء موسى بثمانين سنة واستمر خلال ذلك ، ورغم هذا التقتيل لكل الذكور مدة ثمانين سنة ، كان هناك هذا العدد من الشباب دون العشرين؟!! فإما أن خبر هذا التقتيل كان فرية ، وإما أن هذا العدد غلط كله من أوله لآخره!!! ثم نأتى إلى عدد سنين إقامتهم فى مصر ، منذ مجىء يعقوب إلى الخروج ، ففي سفر الخروج أيضا ، الباب الثانى عشر ، العبارة ٤٠ : «وكان مقام بنى إسرائيل الذى أقاموه بمصر أربعمائة وثلاثين سنة» ، ولكن فى الباب السادس من سفر الملوك الأول ، العبارة الأولى : «أن سليمان فى السنة الرابعة من حكمه وبعد مرور ٤٨٠ سنة من الخروج من مصر بنى بيت الربّ» ، فهل يعقل أنه قد مضى من موسى حتى سليمان خمسون سنة فقط؟! وموسى هو ابن يوكابد بنت لاوى ، وابن عمران بن قهات بن لاوى. وقهات جدّ موسى ولد قبل مجىء بنى إسرائيل إلى مصر كما جاء فى العبارة ١١ من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين ، فلا يمكن أن ينقضى من مجىء الجد إلى خروج الحفيد ٤٣٠ سنة!؟ والمعقول لذلك أن تكون مدة البقاء فى مصر هى ٢١٥ سنة ، وهى المدة التى يقرّها مؤرخو اليهود ومفسرو التوراة عن النسختين السامرية واليونانية من التوراة ، وفيهما صححت عبارة التوراة عن الأربعمائة وثلاثين سنة التى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
