التوراة أنهم عشرة ، واتفق علماء اليهود أن ما جاء فى «سفر أخبار الأيام» خطأ ، وبيّنوا سبب هذا الخطأ : أن عزرا ما حصل له التمييز بين الأبناء وأبناء الأبناء ، وان مراجعه فى النسب التى نقل عنها كانت ناقصة ، وعزرا وحجىّ وزكريا رسل ، وما كان يمكن فى الحقيقة أن يخطئوا لو أنهم وجدوا التوراة الحقيقية وتابعوها بدلا من المراجع المنتقصة التى لجأوا إليها وظنّوها صحيحة! ولو كانت هذه التوراة التى بأيدينا هى توراة موسى حقّا ، لما خالفوها ، ولما وقعوا فى الخطأ ، ولما أمكن لهم أن يتركوها ويلجئوا إلى ما يخالفها. وكذلك لو كانت التوراة التى كتبها عزرا واعتمد فيها على الإلهام والوحى من الله على زعم أحبار اليهود ، هى نفسها هذه التوراة التى بين أيدينا ، لما خالفوها ، والخلاصة : أن التوراة الحقيقية التى أنزلت على موسى ليست هذه التوراة التى بين أيدينا ، وليست هى التى كتبها عزرا ، والحق أن ما بأيدينا اليوم ليس سوى حكايات وروايات كان اليهود يتداولونها فيما بينهم ، ووعاها عنهم الأحبار ، وكأى شىء يختزن فى الذاكرة فإن النسيان يلحق ببعضه ، والتحريف يلحق بالبعض الآخر ، وهو ما تعلّمناه من دراساتنا فى علم النفس وفى الطب النفسى ، ولم يكن الأحبار يدققون فيما يقال لهم ، وكان الغرض والهوى يتحكم فيما نقلوه من هذه الروايات ، فنسبوا إلى الله أنه عاهدهم بلا مقابل ، ونسبوا إلى إبراهيم أن الله وعده أرض فلسطين ، وجوّزوا القتل والنهب والسلب والفساد فى الأرض ، واختلفت رواياتهم وتناقضت ، فعلمنا من هذه التناقضات والمخالفات أن هؤلاء الأنبياء الثلاثة : عزرا ، وحجّى ، وزكريا ـ حتى مع تصديق نبوتهم كما يزعم اليهود فيهم ـ ليسوا بمعصومين فى التحرير والتبليغ!
ويهمنا هنا أن ننبه إلى بعض أخطاء كتب اليهود المقدّسة المسماة بالعهد العتيق ، فالباب الخامس والأربعين ، والسادس والأربعين من كتاب حزقيال يتخالف فى الأحكام صراحة مع الباب الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر العدد من أسفار التوراة. وحزقيال اتّبع التوراة فى زمانه ، فلو كانت تلك التوراة التى اتّبعها هى نفسها التوراة التى نعرفها الآن والتى بين أيدينا لما حدثت المخالفة. وكذلك وقع فى التوراة التى بين أيدينا فى مواضع عديدة أن الأبناء يؤخذون بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال ، بينما فى العبارة العشرين من الباب الثامن عشر من كتاب حزقيال : «إن النفس التى تخطئ فهى تموت ، والابن لا يحمل إثم الأب ، والأب لا يحمل إثم الابن ، وبرّ البار عليه يعود» ، ونفاق المنافق عليه يعود ، فعلمنا من هذه العبارة أن أحدا لا يؤخذ بذنب غيره ، وهو الحقّ كما فى قوله تعالى فى القرآن : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الأنعام ١٦٤ ، وفاطر ١٨ ، والزمر ٧ ، والإسراء ١٥).
ونعلم من ذلك أن هذه التوراة التى بين أيدينا ليست هى التوراة الحقّة ، ولو كانت هذه التوراة منزّلة ، ولو كانت من تصنيف موسى ، لكان الأمر مختلفا بشأن عباراتها.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
