بواحد وثمانين يوما. وقيل : كان نزول هذه الآية يوم الحج الأكبر ، فبكى عمر ، وسأله النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «ما يبكيك»؟ قال : أبكانى أنّا كنا فى زيادة من ديننا ، فأمّا إذا كمل فإنه لم يكمل الشيء إلا نقص. فقال : «صدقت»! ـ وفى خلافة عمر جاءه كعب الأحبار يقول : إنكم تقرءون آية فى كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال : وأى آية؟ قال : قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (٣) (المائدة) فقال عمر : قد علمت اليوم الذى أنزلت فيه ، والمكان الذى أنزلت فيه : فى يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد! وعند النسائى ، قال : أنزلت ليلة جمعة. وعن علىّ بن أبى طالب قال : نزلت على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وهو قائم عشية عرفة. والقول الصحيح : أن الآية نزلت فى يوم جمعة ، وكان يوم عرفة بعد العصر ، فى حجّة الوداع ، سنة عشر ، ورسول الله صلىاللهعليهوسلم واقف بعرفة على ناقته العضباء (أى مشقوقة الأذن). قيل : كاد عضد الناقة ينقدّ (أى ينفتل وينهدّ) من ثقل معانى الآية ، حتى أن الناقة بركت! فالآية إعلان بتمام وكمال الإسلام ، والدين الذى كمل هو الشرائع التى تتابعت بها الآيات نجوما ، فكان آخر ما تنزّل منها هذه الآية : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...) (٣) (المائدة) ، ولم ينزل بعدها حكم. وقيل المراد «بالدين» معظم الفرائض والتحليل والتحريم ، أمّا أنه نزل بعدها قرآن أو لم ينزل ، فقد نزل بعدها قرآن كثير ، ونزلت آية الربا ، وآية الكلالة ، إلى غير ذلك ، وإنما كمل معظم الدين ، وكمل أمر الحج ، ولم يكن يطوف مع المسلمين فى هذه السنة مشرك ، ولا عريان ، ووقف المسلمون معظمهم بعرفة ، فقيل لهم : (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (٣) (المائدة) ، يعنى أظهرته لكم على سائر الأديان ، وقد دخلتم مكة وصرتم إلى بيت الله ـ ويتبقّى وجه لنقد الآية روّج له المستشرقون ، وشنّعوا به على الإسلام ، فالآية تعنى عندهم : أن الدين كان قبل نزولها ناقصا ، ولم يكن قد اكتمل ، وأن الله لم يكن قد رضى به دينا بعد ، وأن نعمته على المسلمين ما كانت قد تمّت. فهل من مات من المهاجرين والأنصار ، ومن شهدوا بدرا والحديبية ، ومن بايعوا الرسول صلىاللهعليهوسلم البيعتين جميعا ، وبذلوا أنفسهم لله ، مع كلّ ما حلّ بهم من المحن ، وحاق بهم من البلايا ، ماتوا على دين ناقص؟ وأنه صلىاللهعليهوسلم كان يدعوهم إلى دين ناقص؟ والنقص عيب ، ودين الله قيّم ، فهل كان الإسلام قبل هذه الآية معيبا ولم يكن دينا قيما؟
والجواب : أن النقص ليس بعيب ، فالشهر ينقص ، والعمر ينقص ، وصلاة المسافر تنقص ، وأيام الحيض قد تنقص ، وأيام الحمل ، والمال قد ينقص ، فما يقال إن ذلك عيب ، فلم يكون عيبا فى الإسلام؟ ثم إن الشرائع فى الدين الواحد تتوالى وتتزايد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
