هكذا خطأ نحوى ، وقد رأى جماعة أن يصحّحوا الخطأ ، وقرءوها على ذلك بالواو ، والذين خافوا أن يغيّروا فيها استمروا فى قراءتها بالياء ، وقالوا مع سيبويه إنها منصوبة بالاختصاص ، وكأن «والمقيمون الصلاة» اعتراضية ، ومعناها. وأخصّ المقيمين الصلاة ـ ثم يستأنف الكلام. فهذا الرأى جائز وذاك الرأى جائز ، ومع ذلك فنحن مع التصحيح كما تنبّه إليه عثمان. وقد شكا كثيرون من لحن آخر فى الآية : «إن هذان لساحران (٦٣)» (طه) ، وعرضوا الأمر على عائشة ، وعرضوا عليها قوله تعالى : (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) (١٦٢) (النساء) ، وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) (٦٩) (المائدة) حيث أنه كان ينبغى أن يقال «إن هذين لساحران» بدلا من «هذان» ، و «المقيمون» بدلا من «والمقيمين» ، «والصابئين» بدلا من «الصابئون» ، فقالت عائشة لمن سألها : هذا من عمل الكتّاب فقد أخطئوا فى الكتابة ـ يعنى : أقرّت بأنها أخطاء فى الكتابة بسبب الكتّاب قيل : إن عثمان نفسه قرأ : «إن هذين لساحران» ، وقرأها كذلك غفير من الصحابة ، وقرأها البعض بتخفيف إن ، فتجنبّت القراءة مخالفة المصحف وفساد الإعراب ، ويكون معناها ما هذان إلا ساحران. وأما «الصابئون» فقيل : إن الرفع محمول على التقديم والتأخير ، فيكون المعنى : «إن الذين آمنوا والذين هادوا ، من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ، فلا خوف عليهم ، والصابئون والنصارى لا خوف عليهم كذلك».
وقيل : إن عائشة سئلت أيضا عن الآية : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا) (٦٠) (المؤمنون) ، كيف كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرؤها؟ هل كان يقرأها «آتوا» أم «أتوا» وهناك فرق كبير فى المعنى؟ وقال لها السائل : أنه يرجّح أنها «ما أتوا» وليس «ما آتوا» فأقرّته على ما قال ، وقيل : إنها قالت : أشهد أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرّف»!! وقال ابن عباس مقالة عائشة : أشهد أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قرأها كذلك : «والذين يأتون ما أتوا» من الإتيان ، أى يعملون ما عملوا : ويستنكر العرب أن يقال «ما آتوا» ، بدلا من «ما أتوا». وكان ابن عباس من أكثر الناس نقدا للحن فى القرآن ، وروى عنه أنه لم يصدّق أن الآية : (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا) (٢٧) (النور) نزلت هكذا ، وقال : إن كانت الآية لا بد قد أخطأ ، وأن الصحيح أن يقال «حتى تستأذنوا» فذلك مقتضى الآية وليس «تستأنسوا». وابن عباس لم يفعل شيئا ، فإنّ «تستأنسوا» معناها «تستأذنوا» ، فأن يستأنسوا من صاحب البيت لا يعنى إلا أن يستأذنوه. ولم ير قارئو القرآن أن ابن عباس قد صحّح شيئا ، أو أضاف شيئا ، ولذلك لم يأخذوا بكلامه ولم يجدوا فرقا فى المعنى ، ولا موجبا للتغيير والتبديل. وكذلك أخذ ابن عباس على الآية : (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
