والجواب على ذلك : أن جمع الآيات فى السور وترتيبها كان بتوقيف من النبىّ صلىاللهعليهوسلم كما أوحى إليه ، وأما تقسيم السور إلى طوال ، ومئين ، ومثانى ، ومفصّل ، فهذا تولته الصحابة. وأما اختلاف مصاحف الصحابة عن مصحف عثمان فى ترتيب السور ، فقد فعلوا ذلك قبل علمهم بالتوقيف. وأما عن السبب الذى من أجله جعل عثمان فصل سورة التوبة عن سورة الأنفال ، وجعل التوبة فى المصحف بعد الأنفال ، مع أن التوبة من المئين وليست من الطوال ، ولم يضع أمام سورة التوبة : «بسم الله الرحمن الرحيم» ، فذلك لأن الأنفال ، من أوائل ما نزل من السور بالمدينة ، بينما التوبة من أواخر ما نزل ، فالتوبة ليست جزءا من الأنفال ، إلا أن عثمان شابه بين قصتيهما ، ولمّا لم يجد الرسول قد أشار على الصحابة بشيء بشأن التوبة ، قرن عثمان بين السورتين باجتهاد منه ، ولا يعدّ ما فعله موضعا لاتهام فهو معروف ، ويمكن لعلماء المسلمين فى أى وقت أن يعدّلوا فيه ، ولا نرى مضرة أن يترك الأمر كما هو والكل يعرف هذا عن السورتين. ولمّا سئل الصحابة كيف يحزّبون القرآن؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة سورة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصّل من ق إلى آخر القرآن. وهذا يدل على أن هذا الترتيب كان فى عهد النّبى صلىاللهعليهوسلم كذلك ، وكان هو الذى أمر به ، وعلى هذا ترك الصحابة ترتيبهم فى مصاحفهم وأخذوا بترتيب عثمان ، لأنه الأصحّ ، وكان ذلك بالإجماع ، والإجماع حجة. ولا ينبغى أن يستدل بقراءة سور قبل سور ، على أن ترتيبها كان كذلك ، فليس صحيحا أن النساء تسبق آل عمران ، لأن ترتيب السور فى القراءة ليس بواجب ، ولكنه فى المصاحف لازم.
* * *
٤٦٦. شبهة الخطأ فى كتابه القرآن ورسمه اللحن فى القرآن
قيل : إنه بعد تمام كتابة المصحف ، عثر عثمان على أخطاء فى الكتابة ، إلا أنه تركها لقلّتها وقال : إن فى القرآن لحنا ، وستقيمه العرب بألسنتها. وهناك شكوى عامة من هذه الأخطاء ، وقيل إن عكرمة نبّه إليها ، واستعرض رأى عثمان فيها. والبعض يرى أنه من غير المعقول أن يتبينها عثمان ويتركها للظروف والأيام واجتهادات الناس. ومن ذلك أن سعد بن جبير لم يعجبه نصب كلمة «والمقيمين» فى الآية : (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (١٦٢) (النساء) ، فكان ينبغى أن تكون «والمقيمون» ، لأنها
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
