ويقول : إن منه قرآنا قد رفع ـ وهذا غير صحيح فالمسلمون على الإجماع أن القرآن ما انتقص منه شىء ، وما نسخ منه شىء ، وما رفع منه شىء ، وأن الموجود منه هو ما أراده الله للمسلمين أن يبقى!
* * *
٤٦٤. كذب من قال إن عثمان قصد جمع الناس على تأليف المصحف
عثمان هو الذى جمع الناس على مصحفه ، وسبقه أبو بكر ، ولم يقصد أن «يؤلف» مصحفا خاصا به ، وإنما أرسل إلى حفصة بنت عمر يسألها المصحف الذى جمعه أبو بكر واعتمده أبوها ، وبرر ذلك بأنه يريد أن ينسخه ثم يردّه إليها ، وكان الناس قد اختلفوا فى قراءاتهم للقرآن بسبب تفرّقهم فى الأمصار ، حتى أنهم لما اجتمع نفر منهم فى غزوة أرمينية ، ظهر اختلافهم ، وتنازعوا أمرهم ، وكفّروا بعضهم البعض ، وتلاعنوا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، فأشفق حذيفة مما رأى ، وحذّر عثمان ، وقال له : أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك! ورأى عثمان أن يكون اجتماع الأمة على قراءة واحدة ، وقيل إنه أمر أربعة : زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن ينسخوا المصحف ، فإذا اختلفوا فى شىء فليكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل القرآن بلسانهم. فلمّا انتهوا ردّ المصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل مصر بمصحف ، وأحرق ما سوى ذلك ، فأطلق عليه الحاقدون اسم «حرّاق المصاحف» ، وكان رأيه مع ذلك سديدا. ولم يختر لجمع المصحف عبد الله بن مسعود ، وآثر عليه زيد بن ثابت ، لأن زيدا كان الأحفظ للقرآن ، ووعاه كله ورسول الله صلىاللهعليهوسلم حىّ ، وأما عبد الله بن مسعود فلم يكن حتى وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم قد حفظ القرآن ، ولم يكمل حفظه إلا بعد وفاته. وقيل إن نسخ عثمان من المصحف كانت سبعا ، وقيل أربعا ـ وهو الأصح ، وأنه أرسل بثلاث منها إلى العراق ، والشام ، ومصر ، فاتخذها القرّاء فيها مراجع لهم ، إلا من حروف قد يزيدونها أو ينقصونها فى قراءاتهم فاعتبرت قراءات جائزة. ورحم الله عثمان ، وأجزل له العطاء على ما أسدى للإسلام.
* * *
٤٦٥. شبهة اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة عن مصحف عثمان
قالوا : لو كان ترتيب سور القرآن توقيفيا عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فلم كانت مصاحف بعض الصحابة مختلفة الترتيب؟ وقيل : إن مصحف أبىّ بن كعب كان يبدأ بالفاتحة ، ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام. وقيل : إن مصحف ابن مسعود كان يبدأ بالبقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران إلخ. وقيل : إن مصحف علىّ كان مرتبا على النزول ، فأوله «اقرأ» ، ثم «المدثر» ، ثم «ق» ، ثم «المزمل» ، ثم «تبّت» ، ثم «التكوير» ، وهكذا.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
