فألحقوهما فى آخرها». قالوا : هذا الحديث يدل على أن ترتيب القرآن كله لم يكن بتوقيف ، وإنما كان بحسب رأى الصحابة وعن تصرّف من بعضهم لمن له الأمر؟
والجواب : الخبر لم يجمع عليه ، ومعارضه لذلك ساقط عن الاعتبار ، والذى أورده أبو داود ، وأخرج ما يعارضه عن أبىّ ، قال : فلما كانت سورة التوبة وقفوا عند الآية ١٢٧ ، وظنوا أنها آخر ما نزل منها ، قال أبىّ : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أقرأني بعدها آيتين ـ ١٢٨ و ١٢٩» ، وعلى ذلك فالترتيب مضبوط ، وكذلك السياق متوافق تماما ، والآيتان متوافقتان مع ما قبلهما ما من الآيات ، ويترتّبان عليها ، ويختمانها خير ختام ، وهذا دليل على كذب المتقوّلين بما تقوّلوا ، لعنهم الله.
* * *
٤٦٢. الانتقاص من القرآن بين الزعم والحقيقة
توفى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلم يترك إلا القرآن والسنة ، وعن محمد بن الحنفية : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما ترك إلّا ما بين الدفتين» ، أى ما ورّث إلا ما فى المصحف. وفى رواية عن ابن عباس : «لم يترك النبىّ صلىاللهعليهوسلم إلا ما بين الدفتين». وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعا بين الدفتين ، لأن ذلك يخالف أن أبا بكر ، ثم عثمان ، قاما بجمع القرآن ، وإنما زعم كثير من المنافقين والشيعة ـ وكذلك الكثير من المستشرقين والعلمانيين ، أن الكثير من القرآن ذهب بذهاب حملته ، واختلقوا هذه الفرية تمشيا مع اعتقادهم ، بأن ما جرى على التوراة والإنجيل جرى على القرآن ؛ وقال الشيعة إنه كان ثابتا فى القرآن استخلاف علىّ بن أبى طالب ، وكتم الصحابة هذه النصوص. وبرواية الإسماعيلي قال : «لم يدع النبىّ صلىاللهعليهوسلم إلا ما فى هذا المصحف» ، أى لم يدع من القرآن ما يتلى إلا ما هو داخل المصحف الموجود.
* * *
٤٦٣. إذن فما هى صحة ما زعمه بعض الصحابة من ذلك؟
عن علىّ قال : «ما عندنا إلّا كتاب الله وما فى هذه الصحيفة» ، أراد بالصحيفة الأحكام التى كتبها عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولم يقل أن لديه «قرآنا آخر» خلاف القرآن الذى نعرفه. وأيضا فللصحابة أقوال عن آيات من القرآن نزلت فنسخت تلاوتها مثل الحديث المنسوب إلى عمر : «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» ، والحديث المنسوب إلى أبىّ بن كعب : كانت الأحزاب ـ أى سورة الأحزاب ـ قدر البقرة» ، والحديث المنسوب إلى حذيفة : «ما يقرءون ربعها» ، يعنى سورة براءة. وكل هذه الأحاديث مدسوسة ولا أصل لها ، لا فى العقل ولا فى النقل! ونسب إلى ابن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
