منه اثنتا عشرة عينا ، وقالوا إن العصا من آس الجنة ، وطولها عشرة أذرع هى طول موسى ، ولها شعبتان تتقدان فى الظلمة ، وأنه ورثها عن شعيب الذى ورثها عن آبائه ، وليس من ذلك شىء فى القرآن ولا فى الحديث ، ولكن الآلوسي أورد الرواية ولم يكذّبها ولا ناقشها ، الأمر الذى يجعلنا نتشكك فى قدرته كمفسّر ، على الوفاء بوعده الذى بذله فى أول الكتاب ، بأنه لن يورد الإسرائيليات لأنها من الخرافات ، ويبدو أن كل المفسرين ليس بوسعهم أن يمتنعوا عن إشباع محبة الناس للأخبار ، ومن ثم فقد يبذل المفسّر الوعود بأنه سيتخلّص من الأخبار ، ولكنه ينسى وعده ، وينخرط فى النقل لها ، لأنه يحب ذلك هو نفسه. ويقرّ الآلوسي بذلك فى تفسير الآية : (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) (٨٢) (النمل) فبعد أن يذكر صفات الدابة بحسب الإسرائيليات ، يعتذر قائلا : وإنما نقلت بعض ذلك دفعا لشهوة من يحب الاطّلاع على شىء من أخبارها صدقا كان أو كذبا!!
* * *
٤٤٦. ابن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة؟!
اشتهر ابن عباس بأنه من المدخلين للإسرائيليات فى تفسير القرآن ، وهو العمدة فى ذلك ورأس الرواة للإسرائيليات ، فهل كان كذلك حقا ، أم أن الوضّاعين نسبوا إليه ما لم يقله ، لأنه من بيت النبوة أولا ، فلو نسبوا إليه أى شىء فلن يكذّبهم أحد ، ثم إنه من العباسيين ، والوضّاعون كانوا يتقرّبون إليهم بأن ينسبوا الأحاديث لعميدهم ، وكذلك فإن ابن عباس كان كثير الرواية حتى لتختلط الأمور على الناس : هل قال ذلك حقا أم لم يقله؟
وابن عباس اسمه بالكامل : عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فهو ابن عمّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولد والنبىّ بمكة ، ولمّا توفى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، كان لابن عباس ثلاث عشرة سنة ، وتوفى بالطائف سنة ٦٨ ه. والروايات حوله كثيرة لا حدود لها ، ومن ذلك الحديث الذى نسبوه للرسول صلىاللهعليهوسلم عنه : «اللهمّ فقّهه فى الدين وعلّمه التأويل» ، فكأنما كان الرسول يستقرئ الغيب ، مع أن الله تعالى يقول على لسان الرسول صلىاللهعليهوسلم : (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) (٥٠) (الأنعام) ، ويقول : (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) (١٨٨) (الأعراف) ، وما كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يعلم من الغيب إلا ما يفيد الرسالة ، كقوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ) (الجن) ، وكذلك قال : (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) (٤٢) (آل عمران) ، والتنبؤ بمستقبل ابن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
