ومن أتباع التابعين اشتهر بالإسرائيليات ابن جريج وكان نصرانيا روميا ، وكان قبيح التدليس ولا يدلّس إلا فيما يسمعه من المجروح.
والكلبى والسدى كلاهما كذّاب ساقط ، وعرفا فى الكوفة بهذه الصفة ، وكان الطبرى يتجنب النقل عن الكلبى ومقاتل بن سليمان لأنهما متهمان. وكان ابن إسحاق (المتوفى سنة ١٥١ ه) يدلّس مع كونه عمدة فى المغازى ووثّقه فيها قوم ووهّاه آخرون ، وقيل فيه إنه ليس بحجّة وتضعه روايته عن أهل الكتاب ، وكان مرجعه أمثال وهب بن منبه ، واعتاد أن يقدّم تفاسيره بهذا العبارة : و «عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب» ، أو «يزعم أهل التوراة». وبلغ من استشراء النفوذ الإسرائيلى فى الإسلام ، والغزو الفكرى اليهودى للعقلية المسلمة ، أن أحمد بن عبد الله بن سلام ترجم التوراة ليجعلها فى متناول الناس ، فتركوا القرآن إليها ، فكانت ترجمته طامة كبرى ، وأضيفت كمصدر مباشر للإسرائيليات يطلبها المغرمون بالتفيهق وإظهار العلم بما هو غير مطلوب ولا لازم. وحتى صهيب الرومى ـ بحكم ثقافته غير العربية ـ شارك فى التفسير بالإسرائيليات ، ونسب القول بها إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، منها : قصة الملك والساحر والراهب ، وقصة الأقرع والأبرص والأعمى ، وحديث جريج العابد ، والثلاثة الذين التجئوا إلى الغار ، ولربما يمكن تقبّل هذه القصص لما فيها من مواعظ وعبر توافق آداب الإسلام ، والمشكلة فيما دسّ من القصص التى لا هدف لها ورفعت بعد ذلك إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم!!
* * *
٤٣٣. ابن مقاتل وكتابه «التفسير الكبير»
هو : مقاتل بن سليمان ، المتوفى سنة ١٥٠ ه (٧٦٦ م) ، وله كتاب «التفسير الكبير» ، مملوء بالإسرائيليات ، كأنما قد استمدّ مقاتل علمه بالقرآن من اليهود والنصارى ، وكان ينسب ما يقول إلى وهب بن منبّه اليهودى الذى أسلم ، فقال مثلا فى تفسير الكرسى فى قوله تعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) (البقرة ٢٥٥) : أن الكرسى يحمله أربعة ملائكة ، لكل واحد منهم أربعة وجوه ، وأقدامهم تحت الصخرة التى تحت الأرض السفلى مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كل أرض مسيرة خمسمائة عام ، وأحد الملائكة وجهه على صورة إنسان يسأل الله الرزق للبشر ، والثانى وجهه كالثور سيد الأنعام ، يسأل الله الرزق للبهائم ، والثالث وجهه كوجه النسر سيد الطيور ، يسأل الله الرزق للطيور ، والرابع وجهه كوجه سيد السباع ، يسأل الله الرزق للسباع!!
وكما ترى ـ فإن التفسير غارق فى الخرافات والأباطيل ، وكلها بتأثير اليهود عن وهب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
