٣٢٤. الاستقامة على الدين
لمّا سئل النّبى صلىاللهعليهوسلم قولا فى الإسلام لا يسأل عنه أحد بعده ، قال : «قل آمنت بالله ثم استقم». وفى التنزيل : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (١١٢) (هود) ، وعن ابن عباس قال : عليك بتقوى الله والاستقامة. اتّبع ولا تبتدع. وقال : ما نزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم آية أشد ولا أشق من هذه الآية عليه ـ (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (١١٢) (هود).
* * *
٣٢٥. دين القيّمة
هو الدين المستقيم ، أو دين الملّة المستقيمة ، أو دين الأمة القيمة بالحق ، أى القائمة بالحق. والقيّمة جمع القيّم ، والقيم والقائم واحد ، وإضافة الدين إلى القيمة بنعت الدين من باب إضافة الشيء إلى نفسه.
* * *
٣٢٦. الاتباع والتقليد غاية الفساد فى الالتزام
غاية الفساد فى الالتزام أن يقول الناس نتّبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون ، كقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (١٧٠) (البقرة). وقوة ألفاظ الآية تبطل الاتّباع والتقليد ، ونظيرها : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) (١٠٤) (المائدة) ، وتعلّق الناس بالآيتين فى ذمّ التقليد ، لذمّ الله تعالى الناس باتباعهم لآياتهم فى الباطل ، واقتدائهم فى المعاصى. وأما التقليد فى الحق فهو أصل من أصول الدين ، وعصمة من عصم المسلمين ، وهو ملجأ المقصّر عن درك النظر والجاهل بأمور الدين.
والتقليد حقيقته قبول القول بلا حجة ، وعلى هذا فمن قبل تعاليم وشروح النبىّ صلىاللهعليهوسلم من غير نظر فى معجزته يكون مقلدا ، وأما من نظر فيها فلا يكون مقلدا. والتقليد مأخوذ من قلادة البعير ، فإن العرب تقول : قلّدت البعير إذا جعلت فى عنقه حبلا يقاد به ، فكأن المقلّد يجعل أمره كله لمن يقوده حيث شاء.
والتقليد ليس طريقا للعلم ، ولا يوصّل إليه ، لا فى الأصول ولا فى الفروع. والمفروض فى العامة من الناس الذين لا يشتغلون باستنباط الأحكام من أصولها ، أن يقصدوا من يعلمون فيسألونهم ، كقوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٤٣) (النحل) ، والمسلمون على الإجماع بإبطال التقليد فى العقائد ، ولا تقليد فى التوحيد ، فكل مكلّف مفروض عليه أن يتعلم التوحيد والقطع به.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
