٣٠٨. كيف يمكن الإيمان بالقرآن والتوراة والإنجيل مع تنافى أحكامها؟
لما نزلت : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (٤) (البقرة) قال الناس : «كيف يمكن الإيمان بالقرآن والتوراة والإنجيل مع تنافى أحكامها؟
والجواب : أن الإيمان هو أنها جميعها نزلت من عند الله ، غير أن المسلمين لم يأمروا بالتعبّد بما تقدم من الشرائع ، وجعل إيمانهم بالتوراة والإنجيل فيما لا يختلف عمّا فى القرآن ، وفيما لم يحرّفوه منهما ويغيّروا فيه ، وما لم ينسخ منهما بالقرآن.
* * *
٣٠٩. الواهمون أن الجاهلية تعود
الناس عرفوا الله بالأنبياء ، ولمّا عرفوا أسلموا ، والجدال فى الله من بعد أن ترسّخ الإسلام وصار هناك مسلمون عبث ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (١٦) (الشورى) ، يعنى هؤلاء الذين يريدون الناس على الكفر من بعد ما أسلموا ، حجتهم باطلة ، ويتوهمون إمكان أن تعود الجاهلية ، فبعد الإسلام يستحيل أن تكون جاهلية ، ولذا فمن ذهبوا إلى أننا نعيش جاهلية ثانية غالطون.
* * *
٣١٠. الشرك نقيض الإيمان
لما نزلت : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (٨٢) (الأنعام) ، شقّ ذلك على أبى بكر وعلىّ وسلمان وحذيفة فقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ليس هو كما تظنون. إنما هو كما قال لقمان لابنه : (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (١٣) (لقمان)». والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، فئة وحدها أفردها الرسول صلىاللهعليهوسلم فى الحديث عن الرجل الذى سأله عن الإيمان ، فقال له الرسول صلىاللهعليهوسلم : «أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت» ، فقال الرجل : قد أقررت ، وبعد إقراره هوى من فوق ناقته فمات ، فقال فيه الرسول صلىاللهعليهوسلم : «هذا من الذين قال الله عزوجل فيهم : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) الآية.
ولقد فهم الصحابة من قوله تعالى «بظلم» عموم أنواع المعاصى ، ولم ينكر النبىّ صلىاللهعليهوسلم فهمهم وبيّن لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو «الشرك» ، فدلّ على أن للظلم مراتب ، وأن الآية من العام الذى أريد به الخاص وهو : الشرك أعلى مراتب الظلم.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
