وأنكروا أن يزيد وينقص ، أن التصديق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، لأنك فيه إما تصدّق أو لا تصدّق ، ولذلك يطلق عليه اسم «الإيمان المطلق» ، بعكس «مطلق الإيمان» ، حيث يطلق على الناقص والكامل من الإيمان ، ولهذا نفى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الإيمان المطلق عن الزانى وشارب الخمر والسارق ، ولم ينف عنهم مطلق الإيمان.
والإيمان بمعنى الإقرار يسمّى «الإيمان المجمل» ، لأنه يجعل الإيمان فى الشهادة ، والتصديق فيه بمعنى الحكم ، أى الإقرار. و «الإيمان الكامل» هو بلا خلاف القائم على التصديق والإقرار والعمل ، ويسمى «الإيمان المنجى» أيضا ، لأنه ينجى من دخول النار. والإيمان الإرادى : موضوعه مسائل الدين التى تتجاوز العقل وتخرج عن نطاق العلم ، ولا يكون الاعتقاد بها إلا بالإرادة التى يوجهها الله بهداه. والإيمان الواجب : إيمان اعتقادى حيث لا يمكن البرهنة على وجود الله ، ومع ذلك هناك مصادر الإيمان الضرورية التى يرتكز عليها اعتقادنا بوجود الآمر الخلقى وهو الله. والإيمان الفطرى : هو الذى لا أساس له ، وإنما تقتضى الحكمة أن نأخذ به ونعوّل عليه ، طالما أنه لا يوجد ما يمكن البرهنة به على وجود الله.
وعموما فالإيمان فى القرآن يمكن إجماله على خمسة أوجه : فإيمان مطبوع : هو إيمان الملائكة ؛ وإيمان معصوم : هو إيمان الأنبياء ؛ وإيمان مقبول : هو إيمان المؤمنين ؛ وإيمان موقوف : هو إيمان المبتدعين ؛ وإيمان مردود : هو إيمان المنافقين. والإيمانية : وجهة النظر التى تبنى الاعتقاد فى الدين على الإيمان وليس على الدليل والبرهان. والإنسان لا يبلغ حقيقة التقوى حتى يدع ما يحيك فى صدره ، ومعنى ذلك أن بعضنا يبلغ كنه الإيمان وحقيقته ، بينما بعضنا الآخر لا يبلغهما ، وفى الحديث : «لا يكون الرجل من المتّقين حتى يدع مما لا بأس به حذرا لما به البأس» ، وفى تفسيره أن التقوى التامة ـ وهى الوقاية عن الشرك وسيئ الأعمال ، والمواظبة على الصالح منها ـ هى أن نتّقى الله حتى أننا لنترك ما نرى أنه حلال خشية أن يكون حراما. وفى الآية : (ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) (٧٧) (الفرقان) ، قيل معنى «دعاؤكم» إيمانكم ، والدعاء عمل ، ومن ثم يكون الإيمان عمل. وفى الحديث : «الإيمان بضع وستون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان» ـ وفى رواية «بضع وسبعون شعبة» ، والشعبة هى الخصلة ، و «الحياء» خصلة فهو شعبة من الإيمان كما سنرى من بعد ، لكونه باعثا على معنى الطاعة ، وحاجزا عن فعل المعصية. غير أنه فى المثل : ربّ حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير ؛ وهذا الحياء ليس هو الحياء الشرعى ، لأنه فى الحياء الشرعى ، يخاف الحيّى فضيحة الدنيا والآخرة ، فيأتمر وينزجر. وشعب الإيمان تتفرع عن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
