(الأحزاب) أى بسبب رحمته بالمؤمنين وثنائه عليهم ، وبسبب دعاء الملائكة والناس لهم ، يكافئهم بأن يخرجهم من ظلمات الجهل والضلال ، والغى والهوى ، والظلم والطغيان والضياع ، إلى نور الهدى واليقين والعلم والعقل. وقوله تعالى فى الآية : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (١٥٧) (البقرة) ، أى عليهم الثناء من الله وفى الحديث : «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف». فالصلاة من الله تعالى على النبىّ أو على المؤمنين جائزة ، وهى على المؤمنين كما هى على نبيّهم ، بحسن الذكر له ، والأخذ عنه ، والدعوة إلى ما كان يدعو ، والتحلّى بما كان يتحلّى به ، والتزام سنته الصحيحة. والفرق بين الصلاة على النبىّ ، والصلاة على المؤمنين ، أن الصلاة على النبىّ من الله تعالى والملائكة والمؤمنين : بينما على المؤمنين من الله تعالى والملائكة والرسول صلىاللهعليهوسلم ولقد نعلم أن نطلب المغفرة للمؤمنين إن جاء ذكرهم ، والبعض قد يفرد بعض المؤمنين بالسلام ، وكثيرا ما يقال : علىّ عليهالسلام ، وعادة يفرد الأنبياء بالسلام ، كقوله تعالى : (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) (٥٩) (النمل) ، فيقال نوح ، أو عيسى ، أو موسى ، عليهالسلام ، كقوله تعالى : (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) (١٢٠) (الصافات) ، وأما محمد فيقال : صلىاللهعليهوسلم ، فيفرد بالصلاة والسلام ، كقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٥٦) (الأحزاب). وفى الأحاديث المتواترة أنه قيل له صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة؟ قال : «قولوا ، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد» ـ يقصد بذلك الصلاة كما فى التحيات ، وأما السلام فهو ما تعلمناه عنه صلىاللهعليهوسلم فى التشهّد ، نقول : السلام عليك أيها النبىّ ورحمة الله وبركاته».
ومن الروايات فى الصلاة على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ما هو صحيح ، ومنها ما هو سقيم يدخل فى حيز الكذب على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد يتزيّد البعض ، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص ، وربما الخسران. ومع أن هذه الصلاة على النبىّ التى فى التحيّات من السنن والمستحبات ، إلا أنها غير واجبة التشهّد ، بدعوى ما كان عليه السلف ، فابن مسعود لم يكن يصلّى على النبىّ فى تشهده ، وابن عمر قال : إن أبا بكر ، كان يعلّمهم التشهد وهو على المنبر كما يعلّم الصبيان فى الكتّاب ، وليس فيه ذكر الصلاة على النبىّ ، ولم يكن عمر يعلّم الناس الصلاة على النبىّ فى التشهد.
وهذا كلام منكر ، وربما منحول. والصحيح أن الصلاة عليه صلىاللهعليهوسلم ذكر له ، وإذا كان
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
