لأزواجهن حتى لو بلغ الأمر أن تقلع عينا من عينيها لتضع مكانها أخرى ، ونفت عائشة أن يكون الرسول قد قال هذا الحديث الذى ذكره ابن مسعود. وأمثال هذه الأحاديث الموضوعة تلبّس على معانى القرآن ولا تفسره. والمرأة أصابت وأخطأ ابن مسعود.
* * *
٢٩٣. ما معنى الصلاة على النبىّ؟!
فى التوراة اليهودية يأتى فى تثنية الاشتراع ، الفصل الثانى والثلاثين : أن الله يميت موسى غير راض عنه ، لأنه لم يقدّس الله بين بنى إسرائيل ؛ وفى الأناجيل ، يتخلى الله عن المسيح لأنه قال عن نفسه أنا ابن الله ، فيصرخ المسيح : إلهى إلهى ، لما ذا تركتنى؟!
وأما نبىّ الإسلام فقد شرّفه الله بالآية : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٥٦) (الأحزاب) ، فأمر الله المؤمنين أن يصلوا على النبى تشريفا له ، لأنه بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وجاهد فى سبيل الله ، وعلّم فكان نعم المعلّم ، وأرشد فكان نعم المرشد.
وصلاة الله عليه : هى ثناؤه عليه ، مثل هذا الثناء الذى فى الآية : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (١٠٧) (الأنبياء ١٠٧) ؛ وصلاة الملائكة عليه : هى أن يدعوا له عند ربّهم ؛ وصلاة المؤمنين عليه : هى أن يذكروه دوما ويتأسّوا به. وليست الصلاة عليه تعبّدا له ، وتأليها وتقديسا ، كما فعل اليهود فى تأليههم وتقديسهم لشعبهم ، وكفعل النصارى مع نبيّهم فجعلوه ابن الله ، وإنما الصلاة عليه هى مكافأة ينالها كلّ عبد صالح بالدعاء لمن أرشده إلى الصلاح. والصلاة على النبىّ ليست وقفا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولم يكن النبى بدعا بين عباد الله ، والله تعالى يقول : (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (٤٣) (الأحزاب) ، يعنى أنه تعالى يصلى كذلك على المؤمنين ، أى يذكرهم ، فوجب عليهم أن يذكروه ، وأن يشكروا له صلاته عليهم ، كقوله : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) (١٥٢) (البقرة) ، وفى الحديث عن الله تعالى : «من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه» ، والصلاة من الله هى هذا الذكر وذلك الثناء ، وهى منه تعالى على النبى وعلى المؤمنين سواء ، بمعنى الرحمة ، وهى من الملائكة : الدعاء والاستغفار للنبىّ أو للمؤمنين كما فى قوله تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (٧) (غافر). وقوله تعالى (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (٤٣)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
