إذا جاءه الوحى ، قال زيد بن ثابت : أنه سقط مرة على صدره ـ أى صدر زيد ـ بشكل عنيف ، وقال : كانت تصيبه حمى عنيفة حين ينزل عليه الوحى ويتصبب عرقا ، حبّاته مثل حبات اللؤلؤ». وقال عكرمة : كانت تصيبه نوبة لبرهة كما لو كان ثملا» وقال عبادة بن الصامت : كان يطأطئ رأسه حتى إذا ذهب الوحى رفع رأسه من جديد». وقال ابن عباس : كانت شفتاه تضطربان ، وكذلك لسانه ، وتضطرب حركاته» وقال : كان يكون فى حالة ترقب ويحرّك شفتيه ويتمتم حتى لا ينسى ، ولهذا أنزل الله عليه : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (١٦) (القيامة). وقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم للحارث بن هشام عن كيفية استقباله للوحى : «إن الوحى يأتى أحيانا مثل صلصلة الجرس ، وكان يشق علىّ ، ثم تنتهى الصلصلة ، وأعيد ما قاله لى جبريل. وأحيانا أخرى يأتينى الملك ويكلمنى وأفهم ما يقول». وقالت عائشة : كان جبينه يتصبّب عرقا». وجميع ذلك أوصاف لما يسمى «حالة الوحى» ، وهى حالة فريدة يقدمها الإسلام للدرات النفسية ، وليست أعراضا من أعراض الفصام ، ولا هى أعراض ذهانية ، ولا تدرج ضمن الحالات المرضية النفسية. ومن أبرز المستشرقين تعريضا بالنبىّ : شبرنجر ، وقد شخص حالته بأنها «هستيريا عصبية» : ومن أعراضها النوبات التى تظهر على المريض فى شكل ترنّح ، وتشنّج ، وتضطرب شفتاه ولسانه كأنه يريد أن يلعق شيئا ، وتدور عيناه ، ويتحرك رأسه عشوائيا ، وقد يصلح أن يسيطر على الرعشة فى النوبات الخفيفة ، وقد يعانى فى النوبات الحادة آلاما فى الرأس ، وقد يتخشّب جسمه ويسقط على الأرض كالثمل ، ويحمر وجهه ، ويثقل تنفّسه ، ويغط مثل البعير. إلا أنه فى حالة محمد ما كان يفقد الوعى». ولقد شخّص البعض هذه الحالة بأنها صرع ، ومن قالوا إنها هيستريا ذكروا أنها كانت تأخذ شكل الحمّى ، وهو المرض السائد فى المدينة فى زمنه ، وقد يشحب وجهه ، وتشمله قشعريرة ، ويعرق مع نهاية الأزمة. ويقول شبرنجر : إن المصابين بالهيستريا ، وخاصة من النساء ، يستشعرون عقب النوبة بالشبق الجنسى ، وكان ذلك ما يستشعره النبىّ بعدها!! ولا أدرى ما مصدره العلمى إن كان له مصدر علمى ، فلم يعرف فى مرضى الهيستريا مثل ذلك ، بل على العكس فإنهم يصابون بالعجز الجنسى؟ ثم من أين تأتّى له العلم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كان يأتيه بعد النوبة شبق جنسى؟! مع أن الآيات فى سورتى المدثر والمزمل تثبت أنه بعدها يحتاج للنوم ، ويصيبه الخوف ، وليس هذا الشبق الجنسى الذى يقول به شبرنجر! والغريب أكثر من ذلك أنه ذهب إلى أن النبىّ كان يستمنى بيده بعد هذه النوبات!! وكان يداوم على العادة السرية ، يريد أن يقول أن النبى صلىاللهعليهوسلم كان مصابا بالغلمة. وقد رفض مستشرقون مثل تور أندريا تشخيص الحالة بالصرع ، وانتقد هذا المنهج العلمى فى الكشف عن حالة محمد ، واستنكر أن يتّهم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
