استغضبنه يعظهن ويهجرهن. وكان لحفصة دورها المحفوظ فى الدعوة وإن كان صغيرا ، فقد جمع أبو بكر المصحف الشريف ، ولم يشأ أن يودع نسخته الخطية عند عائشة ابنته ، وآثر ـ بمشورة عمر ـ أن تحفظه حفصة ، فبقيت لها هذه المأثرة ، فلما ولى عثمان طلبه منها واستنسخه ، ووزّعه على الأمصار. ومع ذلك ، فهل كانت حفصة تقارن بعائشة؟ وهل كانت موافقها مع النبىّ صلىاللهعليهوسلم هى مواقف زوجة نبىّ؟ وهل تحتسب زوجة كعائشة؟ وما كان لها باع فى الدين ، ولا طاقة على الدعوة ، وما حدّثت وعلّمت كعائشة. فهل تحتسب زوجة؟!
وقيل تزوج الرسول صلىاللهعليهوسلم فى السنة الثالثة للهجرة خامسة زوجاته : زينب بنت خزيمة بن الحارث ، وكانت أختا لميمونة بنت الحارث من الأم ، وميمونة تزوجها النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى السنة السابعة ، واستشهد زوج زينب فى بدر. ولم تكن على شىء من الجمال ، وكبيرة السن ، ومريضة ، ولكنها كانت تحب المساكين وتعطف عليهم وتطعمهم ، فلقبوها منذ الجاهلية بأم المساكين. وكانت هى نفسها من المساكين ، فقد كانت ضعيفة مهزولة لا تقوى على شىء ، وما كان فيها مطمع لرجل ، ولكنها طيبة قلب المصطفى صلىاللهعليهوسلم على أرامل شهداء الإسلام ، فآواها ، وحدب عليها ، ورعاها ، حتى توفيت فى ربيع الآخر سنة أربع ، بعد شهرين أو ثلاثة شهور من زواجها. فهل كان مزواجا أو شهوانيا بزواجه منها ، أم أنه كان يفعل الخير ، فآثر أن يضمها إلى أهل بيته ، فيرحمها من أن تدخل تجربة الترمّل وتعانى هوانها ، وأن تضطر إلى أن تتزوج من لا يصونها؟
وكانت السادسة من زوجاته هند بنت أمية بن المغيرة ، أول ظعينة دخلت المدينة ، وشهرتها أم سلمة ، فقد كانت متزوجة من الصحابى الجليل أبى سلمة ، ابن عمة النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأخيه من الرضاع ، وكان من أصحاب الهجرتين ، وغزا مع الرسول فى ذى العشيرة ، وشهد بدرا ، ثم أحدا وفيها أصيب ، وبعثه النبىّ صلىاللهعليهوسلم على رأس سرية إلى قطن ، وهو جبل بناحية فيد ، وانتكأ جرحه فى القتال ، وظل به حتى توفى بسببه ، وحضر موته المصطفى ، وسمعه يدعو لها : اللهم ارزق أم سلمة بعدى رجلا خيرا منى ، لا يحزنها ولا يؤذيها! وتسابق الصحابة يعرضون على أم سلمة الزواج ، وهمّهم أن يعولوا أبناء أبى سلمة : سلمة ، وعمر ، وزينب ، ودرّة ، وخطبها أبو بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم جاءها النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وكانت أم سلمة تعتذر بأنها مسنة ، وغيور ، وذات عيال ، فكان الصحابة ينصرفون عنها ، إلا النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقد أجابها : «أمّا أنك مسنة فأنا أكبر منك! وأما الغيرة فيذهبها الله عنك! وأما العيال فإلى الله ورسوله!» وتزوجها فى شوال سنة أربع. وكانت قوية
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
