سابقة وزوجها إلى الإسلام ، وتوفى عنها زوجها وهى كبيرة السن ، وكانت عاطلة من الجمال ، ضخمة الجثة ، ثبطة ، وبها حمق ، ولا مال لها ، فلما اقترحتها عليه خولة بنت حكيم ، زوجة بعد خديجة ، قبلها لعله يتعزّى بها عن خديجة. ولم يتزوجها إلا لأنها كانت أرملة وجاهدت فى الإسلام ، ولأن الناس قد عزفوا عن الزواج منها. ومن دأب العرب أن لا تترك النساء بلا زواج بعد وفاة أزواجهن ، والمصطفى طلب سودة للزواج أنيسا له ولابنته فاطمة التى كانت فى نحو الخامسة عشرة من عمرها ووقتذاك ، وكانت تستوحش أخواتها اللائى تزوجن وتركنها. ولسوف نرى أن التعلّات كانت دأبه مع من يتزوجهن ، وما كان بسودة حرص على الأزواج ، فقد بلغت الإياس من زمن ، وكان زواجها من الرسول صلىاللهعليهوسلم لا عن رغبة فيه كزوج ، وإنما كرسول ، وأرادت أن تبعث يوم القيامة وهى من أزواجه ، ومع ذلك لم تحدّث عنه إلا حديثين أو ثلاثة ، فلم تكون موهوبة فتحدّث أو تعى قيمة ما يقوله الرسول صلىاللهعليهوسلم فى الإسلام ، وما كانت ترغب فيما يرغب فيه النساء من الأزواج ، وما كان الرسول يرغب فيها كأنثى ، ولذا كفّ عن معاشرتها ، ولم تعد زوجة له على الحقيقة حتى قيل أنه طلقها ، وما طلقها ، ولذا لنا أن نتسأل : هل سودة تحتسب عليه زوجة؟!
ولعل كلام المستشرقين وأهل الكتاب كثير فى عائشة ، بل هو أكثر ما يكون فيها عن غيرها ، فقيل خطبها وهى فى السادسة ، ودخل بها فى التاسعة ، وأى شىء يمكن أن يلفت الرسول إلى صبية فى هذه السن والنساء كثيرات ، على الأقل المسلمات منهن ، ويتمنين لو تزوجهن؟! وعائشة بالذات كانت ضعيفة البنية ، مهزولة ، ولكن المصطفى وقد اقترحتها عليه خولة بنت حكيم ـ ما كان له أن يرفضها وهى ابنة صاحبه فى الدعوة. ولم يحدث أن ذكرت عائشة شيئا عن الحيض جاءها وهى فى بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، الأمر الذى يقطع بأنها قد حاضت قبل أن يبنى بها ، وأن زواجها منه ما كان فى التاسعة من عمرها كما هو مشهور وإنما بعد ذلك.
وفى حديث الإفك تعجّبت عائشة ممن اتهمها ، ومما اتهموها به ، وكان مصدر عجبها أنها ما كان بها شىء مما يشتهى الرجال فى النساء! وكان عمرها ووقتذاك خمسة عشرة عاما؟! ـ وتذكر فيما روته عن علاقتها بالمصطفى ، أنه ما كان يستكثر منها ، وكان كثير المرض ، وكثير الأسفار ، وتشغله أمور الدعوة ، وأن يحدّث الناس ويستمع إليهم ويعظهم ، ويقرؤهم القرآن ، ويجلس إلى العرب الوافدين عليه. ولم يكن يأكل فى اليوم إلا مرة واحدة ، وأغلب أيامه يعيش على الماء والتمر ، وإذا أكل خبزا لم يأكل تمرا ، ولم يعرف إلا خبز
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
