٢٣٥. النبىّ صلىاللهعليهوسلم : كيف تكون له كل هذه الأحاديث ،
وجميع ذلك العلم ، ويقال إنه أمىّ؟!
عند الكثير من المفسرين والمستشرقين أن كلمة أمىّ التى ترد فى وصفه صلىاللهعليهوسلم فى الآية : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (١٥٧) (الأعراف) ، والآية التى تليها : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (١٥٨) (الأعراف) تعنى الجهل بالقراءة والكتابة ، فهل كان الرسول صلىاللهعليهوسلم جاهلا بالقراءة والكتابة؟ والحقّ أن منطق الحال يدحض هذا الزعم ، وقد قال صلىاللهعليهوسلم عن نفسه : «أنا أفصح العرب»!! وقال له أبو بكر : يا رسول الله! ما رأينا من هو أفصح منك! وقالت عنه عائشة : كان يتكلم بكلام بيّن فصل ، يحفظه من جلس إليه! وقالت عنه أم معبد : هو حلو المنطق. والمنطق لا يكون إلا للعارف بأصول الكلام ، كتابة وقراءة. ووصف القاضى عيّاض بلاغته ، فقال : أوتى جوامع الكلم ، وخصّ ببدائع الحكم ، وعلّم ألسنة العرب ، فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها فى منزع بلاغتها ، ومن نماذج بلاغته قوله صلىاللهعليهوسلم : «إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى» ؛ و «الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبين ذلك أمور متشابهات» ؛ و «من يحم حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ؛ و «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ؛ و «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ومن كان هذا هو حاله من البلاغة والحكمة فكيف يكون أميا؟!!
وما المقصود إذن من كلمة أمىّ فى الآيتين؟ والكلمة تفسرها ثلاث آيات أخرى من القرآن ، الأولى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٢) (الجمعة) ؛ والثانية : (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) (٢٠) (آل عمران) ؛ والثالثة : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٧٥) (آل عمران). وفى الآيات الثلاث فإن الأميين هم المقابل لأهل الكتاب ، وهؤلاء الأخيرون هم اليهود والنصارى أصحاب التوراة والإنجيل وإذن فمعنى الأمى : أنه من كان من غير هؤلاء ، ويصف ذلك القرآن فيقول : (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
