١٥٥. السواء كمنهج قرآنى
السواء : هو العدل والمساواة فى الاعتدال : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) (٥٨) (الأنفال) كقول الشاعر :
|
فاضرب وجوه الغدر الأعداء |
|
حتى يجيبوك الى السواء |
والسواء : هو الوسط كقوله تعالى : (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) (٥٥) (الصافات) ؛ وهو التوسط بين الجهر والسرّ ، كقوله : (آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) (١٠٩) (الأنبياء). وهذا السواء إذن ، أو هذه الوسطية هى منهج القرآن.
* * *
١٥٦. الوسطية منهج القرآن
القرآن يدعو إلى الوسطية فى كل شىء ، كقوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢٣٨) (البقرة) ، وقوله : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) (٨٩) (المائدة) ، وقوله : (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) (٢٨) (القلم) ، وقوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (١٤٣) (البقرة) ، ووسط الشيء : خيره وأعدله. ولما كان الوسط يجانب الغلو والتقصير كان محمودا ، والأمة الوسط : أمة الإسلام ، لأنها لا تعلو علو النصارى ، ولا تقصر تقصير اليهود. وخير الصلوات الصلاة الوسطى ، تنبيها إليها حتى يكون الالتزام بها. وأوسط الطعام : يعنى الملائم والمناسب. وأوسط الإخوة : لا هو بالصغير الغر ، ولا بالكبير الأحمق ، وفى الحديث : «خير الأمور أوسطها» ، وعن علىّ بن أبى طالب : «عليكم بالنمط الأوسط ، فإليه ينزل العالى ، وإليه يرتفع النازل» ، والنمط هو الطريقة ، ويقال هو أوسط القوم ، ووسط القوم ، أى من خيارهم. والوسط يكون بين شيئين. وكل موضع أو موقف قيل فيه بين كذا وبين كذا فهو وسط ، وقال أحدهم يعظ صاحبه :
|
لا تذهبن فى الأمور فرطا |
|
ولا تسألن إن سألت شططا |
|
وكن من الناس جميعا وسطا |
||
* * *
١٥٧. هل من اللازم تعلم القرآن من الصغر؟
علماء التربية وعلم النفس يؤكدون على تدريب الذاكرة الحافظة فى سن مبكرة ، والرأى مع القرآن أن يبدأ بتعليم قراءة رسم الخط فيه ، وتعويد الطفل على جرس ألفاظه ، وأن يفهم أن للألفاظ معان. وكان الأوائل يكرهون أن يعلموا أطفالهم القرآن حتى يعقلوا ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
