والمال والعيال لا يخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما. ومع ذلك فإن هناك تشابها ، ففي الآية أن الزوجة والولد إذا فعلا فعل العدو فإنهما يصبحان عدوا ، ولا فعل أقبح من أن يحولا بين العبد وبين الطاعة ، غير أن كلام ميخا أبعد من أن يكون تحذيرا ، فهو يتكلم عن عداوة مطلقة تكون بين المرء وأهل بيته ، بينما عداوة أهل البيت للمسلم هى أنهم قد يعرقلون إقباله على الله ، وشتّان بين المعنيين والفلسفتين والنظرتين للحياة والناس. وميخا أكثر تشاؤما من شوبنهاور ، وأبو العلاء أكثر تشاؤما منهما معا ، وعبارة القرآن ليست مذهبا فى العيش ، ولا هى إيديولوجية حياة ، ولكنها عبارة مرسلة تحذّر من طاعة الأهل عن طاعة الله ، ومثلها قوله تعالى : (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) (٨) (العنكبوت) ، والعبارتان من الأمثال التى يستشهد بها فى الكلام.
* * *
١٠٠٢. أمثال وحكم سورة الملك
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٢٢) : هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، أو للسويّ وغير السّوى ، أو للخيّر والشرّير ، والأول مثله فيما هو فيه كمثل البصير يمشى سويا مرفوع الهامة ومنتصب القامة ، وصراطه مستقيم ، وطريقه بيّن واضح ينظر ما بين يديه ، وعن يمينه وعن شماله ، فيأمن على نفسه أن يتخبّط أو يتعثّر أو ينكبّ ، وأما الثانى ، فمثله كمثل الأعمى الذى يمشى على غير هدى ، ولا يدرى أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، فهو حيران ضال ، لا يأمن على نفسه العثار ، وقد ينكبّ على وجهه ، فيحذر ولا يسير مستقيما ، ويحنى ظهره ، ويميل إلى الأمام ، لعله يتلمس ما قد يعترضه ، فذلك مثلهما فى الحياة الدنيا والآخرة ، وقال ابن عباس : فأحدهما يسلك طريق الضلالة ولا يهتدى فيتعسف ، ولا يزال ينكب على وجهه ، فهو كالأعمى ، والآخر كالسويّ صحيح البصر ، يمشى على الطريق يهديه بصره. وقيل : إنه مثل للمكبّ على المعاصى فى الدنيا ، فيحشر يوم القيامة على وجهه. فهذا مثل أبى جهل ؛ والذى يمشى سويّا مثله مثل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقيل مثل أبى بكر ، وقيل حمزة ، وقيل عمّار بن ياسر ، والصحيح : أنه مثل عام لمن يدرى ولمن لا يدرى أهو على الحق أم على الباطل؟
* * *
١٠٠٣. أمثال وحكم سورة الحاقة
(يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ) (٢٧) : قول بليغ يستشهد به إذا ادلهمت الأمور وساءت الأحوال ، وحاق بالمرء العذاب ـ سواء النفسى أو البدنى ، وعندئذ قد يتمنّى الموت. والمثل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
