(كُنْ فَيَكُونُ) (١١٧) : هو أمره للشيء ب «كن» ، فإنه يكون بعد الأمر أو مع الأمر ، لا يتقدم الوجود ولا يتأخر عنه ، ولا يكون الشيء مأمورا بالوجود إلا وهو موجود بالأمر ، ولا موجودا إلا وهو مأمور بالوجود. يعنى : أن الله عزوجل لم يزل آمرا ، قادرا ، عالما. وكل ما فى الآية يقتضى الاستقبال ، إذ المحدثات تجىء بعد أن لم تكن. و «كن» كلمة ، وهى المراد بقوله صلىاللهعليهوسلم : «كلمات الله التامات» ، ومفردها كلمة تامة هى «كن» ، فإذا قال لكل أمر «كن» ، ولكل شىء «كن» ، فهذه كلمات ، وفى الحديث القدسى عنه تعالى : «عطائى كلام وعذابى كلام» خرّجه الترمذى ، فلمّا تفرّقت الكلمة الواحدة «كن» فى الأمور ، صارت كلمات ، ومرجعها إلى كلمة واحدة هى «كن».
(فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) (١٣٧) : ردّ بارع وقول بليغ يؤثر عند التخالف والعناد ، ولمّا قتل عثمان وقع دمه على عبارة (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) فى المصحف ، وأجاب به النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا نبّهه إلى ما سيلحقه من الاستشهاد ، يعنى سيكفى الله عدوه ، فكان هذا وعد منه تعالى ومن نبيّه صلىاللهعليهوسلم. والكافى من أسمائه تعالى ، وهو الذى يحصل به الاستغناء ويكتفى به.
(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (١٧١) : شبّه تعالى واعظ الكفّار وداعيهم ـ وهو النبىّ صلىاللهعليهوسلم ـ بالراعى الذى ينعق بالغنم والإبل فلا تفهم ما يقول. وقيل : مثل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به من البهائم التى لا تفهم. وقيل : مثل الذين كفروا فى دعائهم الآلهة الجماد ، كمثل الصائح فى جوف الليل فيجيبه الصدى ، فهو يصيح بما لا يسمع ، ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع. فشبّه الكفّار بالناعق الصائح ، والأصنام بالمنعوق به.
(وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (١٧٩) : هذا من الكلام البليغ الوجيز ، ولما شرع الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال ، فلهم فى ذلك حياة.
(هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ) (١٨٧) : يقال للمرأة مع زوجها أنها ستر له ، كما أنه ستر لها ، ويسكن كل منهما إلى صاحبه ، ويقال للمرأة فى ذلك : هى لباسك ، وفراشك ، وإزارك. ويشكّل كل واحد من الزوجين بصاحبه لباسا ، لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيها بالثوب.
(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) (١٩١) : هذه الآية خاصة ، ونزلت فى شأن عمرو بن الحضرمى حين قتله واقد بن عبد الله التميمى ، فى آخر يوم من رجب الشهر الحرام ، ولكن معناها صار عاما ، وتضرب مثلا. والفتنة : هى الوقيعة بين الناس ، وأن تضلّهم عن الحق وتصرفهم إلى الخلاف ، وتدسّ بينهم ؛ وأشد من القتل يعنى أنكى وأدهى وأمرّ منه. وأصل الفتنة :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
