الباب الثامن
٩٤٨. أمثال وحكم القرآن
ضرب الله الأمثال فى القرآن فهدى ، وضرب المنكرون الأمثال فضلّوا فلا يستطيعون سبيلا. والأمثال لها تأثيرها فى القلوب ، وفيها من الحكمة الكثير ، وهى أبلغ فنون الكلام ، ولذلك حفل بها القرآن ، وجعلها الله من دلائل رسله ، وأوضح بها الحجّة على خلقه ، لأنها فى الأذهان معقولة ، وفى الأسماع مقبولة ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكّرون ، ولقد ضرب فى القرآن من كل مثل حتى لقد صار «علم أمثال القرآن» من أعظم علومه ، وشملت أمثاله كل مسائل العقيدة ، يقرّب بها المجرّد ويصوّره محسوسا ماديا ، ويصوغه خبرات من المشاهد اليومية من حياتنا العملية ، فيها العلم والسداد ، ومكارم الأخلاق ، وشرف العمل ، وشئون الناس والأفراد والعائلات والدول والمجتمعات ، ومسائل الزواج والطلاق ، وقضايا الدنيا والدين ، وقصص من التاريخ عن الذين خلوا ، موعظة للمتّقين ، كقوله تعالى : (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) (٣٣) (الفرقان) ، يصحح بها حجج المعترضين ، وروايات المتخرّصين ، ويسرد صحيح القصة ويفسّرها بلا تحريف.
وما أكثر الأمثال فى التلمود ، وفى سفر المزامير عند اليهود ، وعندهم سفر خاص بالأمثال ، ومن أقوالهم فيه : مخافة الربّ رأس العلم والحكمة والتأديب. طوبى للإنسان الذى وجد الحكمة ، وللرجل الذى نال الفطنة. الحكمة هى الرأس فاكتسب الحكمة ، وبكل كسبك اكتسب الفطنة. لا تلتفت إلى إغراء المرأة. اذهب إلى النملة أيها الكسلان وانظر طرقها وكن حكيما. إنها ليس لها قائد ولا مدير ولا حاكم ، وتعدّ فى الصيف طعامها ، وتوعى فى الحصاد أكلها ، فإلى متى ترقد إيها الكسلان؟ ومتى تنهض من نومك؟ الحكمة بنت بيتها ، ونحتت أعمدتها السبعة ، وذبحت ذبائحها ، ومزجت خمرها وصفّفت مائدتها ، وأرسلت جواريها تنادى على مشارف المدينة : من هو غرّ فليمل إلى هنا ، وتقول لكل فاقد اللّب : هلموا كلوا من خبزى واشربوا من الخمر التى مزجت ، واتركوا الغرّارة واحيوا ، وانهجوا طريق الفطنة. أول الحكمة مخافة الربّ ، وعلم أولياء الله الفطنة. الابن الحكيم يسرّ أباه ، والابن الجاهل غمّة لأمه. كنوز النفاق لا تنفع ، والبرّ ينقذ من الموت. الذى يحبّ التأديب يحب العلم ، والذى يبغض التوبيخ بليد. الابن الحكيم من تأديب أبيه ، وأما الساخر فلم يسمع الانتهار .. إلخ. وأكثر الأمثال عند اليهود ألّفها سليمان واشتهر بها ، وموضوع «سفر الأمثال» الذى وضعه هو الحكمة ، وقد تكون وجيزة أو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
