ووعدت مغفرة ورزقا كريما ـ تعنى قوله تعالى : (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (٢٦) (النور) وهو الجنة. رضى الله عن عائشة وأرضاها ، وطيّب ثراها وآتاها حسن الثواب. والحمد لله رب العالمين.
* * *
٩٤٣. قصة ابن أم مكتوم : أعمى سورة عبس
تروى قصته سورة عبس ، ولو كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم كاتما لشىء من القرآن ، لكتم سورة عبس التى عاتبة الله تعالى فيها أشد المعاتبة ، فقال : (عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ) (١٦) (عبس ١ / ١٦).
والأعمى فى السورة هو ابن أم مكتوم ، وكان ابن خال خديجة زوجة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وقال عنه أهل المدينة اسمه عبد الله ؛ وقال عنه أهل العراق : اسمه عمرو ؛ واجتمع الاثنان على نسبه ، أنه : ابن قيس بن زائدة الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤى ؛ وأمه : أم مكتوم عاتكة ، بنت عبد الله بن عنكشة بن عامر بن مخزوم بن يقظة. واكتفى المختلفون فى اسمه : هو عبد الله أم عمرو ، بأن يقال عنه ويشار إليه بأنه ابن أم مكتوم وكفى ، وكانت أمه تشتهر بذلك لأنها عرفت بكتمان السرّ ، وقيل : كان ابن أم مكتوم أعمى ولم يكن ضريرا ، والأعمى هو الذى ذهب بصره بالكلية فى طفولته الباكرة ، أو أنه هكذا ولد ، بينما الضرير هو من كان مبصرا ثم أصابت عينيه آفة أضرّتهما ، من الضّر وهو الآفة أو المرض ، وابن أم مكتوم بقوله تعالى : (أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) (٢) يقال له أعمى ولا يقال له ضرير ، وأسلم صغيرا ، فحفظ القرآن كدأب العميان فى بلادنا ، واتخذ تعليم القرآن للصبية مهنة يتكسّب منها ، وصاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان جريئا ومعتزا بنفسه ، وكان يؤذّن للرسول مع بلال ، ولمّا أذن الرسول بالهجرة إلى المدينة كان ثانى المهاجرين ، وسبقه إليها مصعب بن عمير ، فتناوبا تعليم الناس القرآن وتلاوته عليهم ، وكان ابن أم مكتوم يؤم الناس فى الصلاة ، وانضم إلى أهل الصفّة لفترة ، ثم أنزله النبىّ صلىاللهعليهوسلم دارا كانت لمخرمة بن نوفل ، كانوا يستعملونها مخزنا للغذاء فسميت دار الغذاء وأوكلوه بمؤن المسلمين.
وقصة ابن مكتوم مع سورة عبس جرت بمكة وليس فى المدينة كما قال بعض المفسرين ، ولمّا وصفه القرآن أضفى عليه أحسن الصفات ، وشبّهه بالساعى الذى يستحث
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
