يظهر على الأديان إلا بعد الهجرة إلى يثرب التى هى طيبة ، والتى صار اسمها المدينة ، أى العاصمة : عاصمة الدنيا الجديدة ، دنيا فيها الإسلام لله قد فشا وشاع ، وفيها أمة الإسلام هى خير الأمم طالما اتّقت وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر. وأما مدين عند شجرة موسى فإنها تعنى تعاليم موسى فى بدايتها ، فى عهد مدين ، قبل أن يحرّفها اليهود ، وصلاته عندها يعنى أنه يقرّ بها ويصدر عنها. وأما بيت لحم حيث ولد المسيح ، فلأنه يقرّ بنبوة عيسى ، وأنه ابن مريم ، وأنه بشر من بشر ، وكلمة الله إلى مريم ، وهى كن ، فمثله كمثل آدم ، وكلاهما كان بكلمة كن. وأما أن الوضوء عن جبريل فيعنى أنه بوحى من السماء ، فليس كالعماد عند النصارى من اجتهادات قساوستهم. وأما أنه حيّا الأنبياء وحيّوه ، فهذا هو ما تضمنته آيات القرآن ، وما حوته قصصه : الإيمان بما أوتى النبيون جميعا من ربّهم ، بلا تفرقة بين أحد منهم ؛ وأما أنه صلىاللهعليهوسلم أمّهم جميعها ، فلأنه نبىّ الإسلام الذى أعطى اسم الإسلام دينا لله ، وخصّه الله دون بقية الأديان باسم ولم يكن لها جميعا اسم ، ولأنه الذى خصّ دونهم جميعا بوضوء ، وصلاة ، وزكاة ، وحجّ ، ليس كما عندهم منه ، ولأنه صلىاللهعليهوسلم أوتى القرآن وحفظه الله ، وكان اليهود قد أوتوا التوراة فلم يحفظوها ، والنصارى أوتوا الإنجيل فحرّفوه ، فتكفّل الله بالقرآن يحفظه دون بقية كتبه ، فالإسلام هو الديانة الأشمل والأكمل والأفضل ، وهو جماع كل الديانات وكل النبوّات ، وكل ما فيها من أخلاقيات وحكم وفلسفات وعلوم ومعارف.
وأما المعراج ـ وربما هو رؤيا سورة النجم كما قلنا وليس سورة الإسراء ، فإن كانت الرؤيا فيه منفصلة عن رؤيا الإسراء ، فإن الأحاديث فيه كما قلنا ، ينبغى فصلها عن أحاديث الإسراء. والمعراج فى بعض روايات الإسراء لا يذكر إلا أنه كان من مكة إلى السماء مباشرة ، فلا تحضير ولا تمهيد. والمعراج إن كان منفصلا وخصّت به سورة النجم ، فإن قصته أيضا كانت للتسرية عن الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ولتسلية المسلمين ، وليخزى الله بقصته الكافرين ، فيزدادوا حقدا يأكل قلوبهم ويرديهم إلى حتوفهم. وسواء كان المعراج ليلة الإسراء ، أو كان قبل ذلك كما فى سورة النجم ، فإن قصته تبدأ بأن جبريل أخذ الرسول صلىاللهعليهوسلم وعرّج به إلى السماء الدنيا ، واستفتح لهما فقيل له : من أنت؟ قال : جبريل. قيل : ومن معك؟ قال : محمد. قيل : وقد أرسل إليه؟ قال : قد أرسل إليه. ففتح لهما ، فإذا بآدم وهو قاعد وعلى يمينه أسودة ، وعلى شماله أسودة ، فإذا نظر إلى يمينه ضحك ، وإذا نظر إلى شماله بكى ، فسأل النبىّ صلىاللهعليهوسلم جبريل : من هذا؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التى عن شماله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
