الثلاثة : أن القرآن كلام الله بألفاظه ، كقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (٦) (النمل) ؛ والحديث النبوى : كلام الله بمعانيه يتنزّل به جبريل أيضا ، ويؤدّيه وحيا بالمعانى وليس بالألفاظ ، كقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) (٣) (النجم) ، فشمل ذلك كل ما ينطق به من قرآن وأحاديث يؤديها بألفاظه ، وبعض هذه الأحاديث يشتهر باسم الأحاديث القدسية ، يحكيها النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن ربّه ، وأوحيت إليه ألفاظها من الله على المشهور ؛ إلا أن القرآن يتميّز عليها بإعجاز ألفاظه وعباراته ، فإذا لم تكن ألفاظ القرآن وعباراته من الله لذهب إعجازه. وعلى عكس كتب العهد القديم اليهودية ، وكتب العهد الجديد النصرانية ، والتلمود ، ورسائل أنبياء النصارى ، فجميعها ألفاظ ومعانى لم تتنزّل من عند الله ، ليس فيها أى إعجاز ، والكثير منها ممل وركيك فى التركيب ، ومعانيه متهافتة ويرفضها العقل. ونحن نعلم أن أسفار موسى الخمسة كتبها عزرا الكاتب وآخرون ، وأن بقية الأسفار كتبها أصحابها ، كسفر حزقيال كتبه حزقيال ، وسفر إرميا كتبه إرميا ؛ وأن الأناجيل روايات تنسب لمؤلفيها الأربعة : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ؛ وأن الرسائل أملاها أصحابها الرسل متضمنة أحكاما صاغوها بأنفسهم. وهذا هو الفرق ، فلم يكن فى كتب اليهود والنصارى تواتر ولا إسناد ، على عكس القرآن والحديث.
والقرآن : هو المسجّل بين دفتى المصحف ، وتحدّى به النبىّ صلىاللهعليهوسلم المكذّبين ، ولم يحدث ذلك مع التوراة والأناجيل ، والمسلمون يتعبّدون بتلاوة القرآن ، وهو معصوم من الله لم يلحقه تحريف ، وسيظل كذلك إلى أبد الدهر ، على عكس الأحاديث القدسية ، فمع أنها من الله تعالى ، إلا أنها ليست معجزة فى ألفاظها ولا عباراتها ، ولا يتعبّد المسلمون بتلاوتها ، ولا تصحّ بها صلاة ، ولم تصلنا بالتواتر القطعى ، وبعضها صحيح أو حسن ، وبعضها ضعيف أو موضوع ، كالحديث : «عبدى أطعنى أجعلك ربّانيا تقول للشيء كن فيكون». ومن نماذجها الصحيحة ما أخرجه الترمذى من حديث أنس بن مالك ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «قال الله : يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالى! يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى. ولو أتيتنى بقراب الأرض خطايا ثم لقيتنى (أو أتيتنى) لا تشرك بى شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة». وموضوعات هذه الأحاديث كما ـ ترى ـ تتميز بأنها عن الله تعالى ؛ بينما الأحاديث النبوية تشتمل على نفس موضوعات القرآن : فى التوحيد ، ومعانى الإيمان والأخلاق ، وأخبار الأمم ، وأنباء الغيب ، وآيات الكون ، والجنة والنار ، ويوم القيامة ، والحشر والنشور ، والحساب والصراط ، والعبادات وثوابها ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
