يكتب للناس العاديين. فأن يأتى القرآن وينسبه محمد إلى الله ، فهذا ما أوغر صدور اليهود والنصارى على محمد ، ثم كان كتابه فى النقد على اليهود والنصارى ، فزاد من بغضائهم. وكان إنجيل لوقا هو أول الأناجيل المكتوبة ، ووجّهه لوقا إلى شخص يدعى ثاوفيلس من غير اليهود ، ويقدّر النصارى كتابته نحو سنة ٦٠ ميلادية ، وكتابة إنجيل متى نحو ٦٥ ميلادية ، وإنجيل مرقس نحو سنة ٦٨ ، وإنجيل يوحنا حوالى سنة ٩٠ أو ما بعدها ، فلا مجال إذن لمقارنة نزول القرآن وجمعه ورصده بتآليف اليهود والمسيحيين الدينية ، وإظهارها باعتبارها كتبا سماوية تضاهى بالقرآن وحسبنا الله.
* * *
١٣٨. جبريل أخذ القرآن عن الله ، فكيف أخذه عنه؟ وما الذى أخذه؟
فى الحديث عن النواس بن سمعان ، عن الرسول صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا تكلم الله بالوحى أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله ، فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه الله بوحيه بما أراد ، فينتهى به إلى الملائكة ، فكلما مرّ بسماء سأله أهلها : ما قال ربّنا. قال : الحق. فينتهى به حيث أمر» أخرجه الطبرانى. وفى الحديث أن الله يكلم الملائكة وجبريل وحيا ، وفى القرآن : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ) (١٢) (الأنفال) ، وفيه أيضا : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (٥١) (الشورى) ، و (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ) (٦) (فصلت) ، فإن كان القرآن هو كلام الله فقد تنزّل منه تعالى على جبريل ، ثم من جبريل على محمد ، وقد وهم من قال إن جبريل كانت معانى القرآن تتنزل عليه فينقلها معان إلى محمد ، فيعبّر عنها محمد بلغته ؛ أو أن جبريل كان يترجم المعانى إلى لغة ويلقيها على محمد ، وتلك أفكار اليهود والنصارى والمستشرقين ، فلو أن جبريل أو محمدا نقل أىّ منهما المعانى إلى لغة من إنشائه ، لما انتسب القرآن لله ، ولما كان معجزة الإسلام ، وإنما هو معجزة الإسلام لأنه كلام الله ، وما من فضل فيه لجبريل إلا أنه نقله إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وما من فضل فيه للرسول صلىاللهعليهوسلم إلا أنه وعاه ، وحفظه ، وبلّغه ، وقام بتفسيره ، وأجرى أحكامه على الناس ، وما كان له أن يبدّل فيه ، كقوله تعالى : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) (١٥) (يونس) ، ولا أن يتقوّل على الله ما لم يقله ، كقوله : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (٤٥) (الحاقة).
* * *
١٣٩. الفارق بين القرآن والحديث القدسى والحديث النبوى
القرآن ، والحديث النبوى ، والحديث القدسى ، جميع ذلك من عند الله ، والفرق بين
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
