أن بنى إسرائيل كما قيل ، كانوا يومئذ من أعلم الناس بالطب والتطبيب ، والناس دونهم ، فأنزل الله عن عيسى : (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) (٦٠) (الزخرف) فأكدت الآية أن عيسى رغم أنه معجزة ويصنع المعجزات ، إلا أنه عبد من عباد الله ، فلا يفتتن الناس به إذا أحيا ميتا أو أبرأ مريضا ، ونبّه إلى أن مواهبه نعم منه تعالى أفرده بها كمعجزات له ليؤمن الناس به ويصدّقوه ، فجعله مثلا لبنى إسرائيل ، فليس بعيدا على الله أن يجعل منهم ملائكة كما جعل من عيسى ما كان عليه ، وإذن لأسكنهم ـ أى الملائكة ـ الأرض بدلا من السماء ، وكانوا خلفا لهم ـ أى لهؤلاء النصارى ، فلما ذا إذن عبدوا عيسى وألّهوه مع أنه مجرد مثل لقدرة الله ووحدانيته تعالى؟!
* * *
٩٢٢. لو أراد الله ابنا لاتخذه من الملائكة وليس من البشر
لمّا قال النصارى اتخذ الله عيسى ولدا ، وأنه ابن الله على الحقيقة وليس على المجاز ، ردّ عليهم فقال : (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) (١٧) (الأنبياء) ، واللهو كما قيل هو المرأة ، وقيل الولد ، يعنى أن يتخذ الله صاحبة أو يكون له ولد ، فلو أراد ذلك لكان المعقول أن تكون صاحبته من أهل السماء ، أو أن يكون الولد من الملائكة ، وليس أن تكون الصاحبة مريم ، والولد عيسى!
* * *
٩٢٣. التثليث فى القرآن وعند النصارى
يقول تعالى : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) (١٧١) (النساء). ومن قول النصارى بثلاثة اشتق التثليث ، وهو من الأصول النصرانية ، وفى اعتقاد النصارى أن من لا يحفظ الإيمان بالتثليث من غير تعديل ، يموت موتا أبديا. وعن التثليث فى إنجيل متّى يقول : «تلمّذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الأب والابن والروح القدس» (/ ١٩ ٢٨). والأب هو الله ، والابن هو أيضا الله ، وكذلك روح القدس. وفى رسالة بولس الثانية إلى كنيسة كورنثوس ، فإن الثلاثة ، هى الأقانيم الثلاثة ، والأقنوم هو الصفة ، يقول بولس : «نعمة ربّنا : يسوع المسيح ؛ ومحبة الله : الأب ؛ وشركة الروح القدس معكم جميعا (/ ١٤ ١٣) ، وفى رسالته إلى كنيسة غلاطية يقول عن مسحة الروح القدس للمؤمنين : «ثم بما
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
