ويقولون فى قانون الإيمان الأثناسيوسي : «نعبد إلها واحدا فى ثالوث ، وثالوثا فى وحدانية ، من غير اختلاط فى الأقانيم ولا تقسيم فى الذات ، لأن أقنوم الأب هو غير أقنوم الابن ، وغير أقنوم الروح القدس ، ولكن الأب والابن والروح القدس ليسوا إلا إلها واحدا ، ومجدا واحدا ، وعظمة أبدية واحدة».
وواضح كل الوضوح أن قول النصارى بالتثليث هو إيمان راسخ ، ولذا قال فيهم القرآن : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) (٧٣) (المائدة) ؛ وقال : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٧) (المائدة) ؛ وقال : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً) (١٧٢) (النساء) ، وبذلك قضى بكفرهم بقولهم : «إن الله هو المسيح ابن مريم» ، قالوا ذلك على جهة الإيمان بهذا الكلام ، لا على جهة الحكاية ولو كان المسيح إلها لقدر على دفع ما نزل به أو بغيره ، وفى الأناجيل أن اليهود أمسكوا به ودفعوه إلى الصليب ، وأقاموه عليه ، ودقّوا عليه بالمسامير ، فما استطاع أن يحمى نفسه ، أو يمنع ما ينزلونه به ، فأىّ إله هذا؟! والله تعالى له ملك السموات والأرض و «ما بينهما» ، والمسيح وأمه «ممّا بينهما» ، وهما ليسا سوى مخلوقين محدودين محصورين ، وما أحاط به الحدّ والنهاية لا يصلح للألوهية!
* * *
٩٢٠. الدليل على أن مريم وابنها عيسى بشران
هو قوله تعالى : (كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) (٧٥) (المائدة) ، ومن يأكل الطعام ويشرب ، لا بد أن يتغوّط ويبول ، وأن يجوع ويشكو إذا جاع ، وتلك أوصاف ليست لإله وإنما لبشر ، فإذا كانت مريم وابنها عيسى يأكلان الطعام فذلك دليل على أنهما بشران.
* * *
٩٢١. عيسى مثل لبنى إسرائيل
كان ميلاد عيسى معجزة فقد ولد من غير أب ، كما كانت حواء معجزة لأنها جاءت من أب وليس من أم ، وكان آدم معجزة لأنه بدون أب ولا أم ، وكنّا نحن معجزة لأننا نولد من أب وأم من مجرد نطفة ، وذلك دليل على طلاقة قدرة الله تعالى ، وجعل الله لعيسى إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام كلها ، ولم يجعل ذلك لغيره فى زمانه ، مع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
