النبىّ يحيى
٩٠٠. قصة النبىّ يحيى بين التوراة والقرآن
فى الأبوكريفا ، أى كتب العلوم الباطنية اليهودية أن اسم يحيى ، هو يوحنا ، وكذلك فى الأناجيل ، من يوحانان أو يوحنان أى حنان الله كما نقول «لطف الله» ، و «منّة الله» ، و «عطية الله». وفى القرآن هو يحيى ، لأنه رغم ما سيجرى له سيظل اسمه حيا فى النفوس ويتذاكره الناس ؛ والاسم نبوءة بما ينتظره من القتل ، وكأن الاسم نقيض المآل ؛ وهو يحيى لأنه عاش بين أب شيخ وأم عجوز ، فهو الحىّ بين اثنين من الموتى ؛ وأخيرا هو يحيى ، لأنه كان معجزة حية ، فقد ولد لأب عجوز قد بلغ من الكبر عتيا ، وأم عاقر ظلت كذلك طوال حياتها مع زوجها زكريا. واسم أمه اليصابات بالإغريقية ، واليشبع بالعبرية ، يعنى «قسمة» ، أو «قسمة الله» ، يعنى ما قضى الله سبحانه به عليها. وفى إنجيل لوقا هو يوحنا المعمدان ، لأنه كان على مذهب المعمودين ، وهم الذين كانوا يقبلون العماد بعد أن يعترفوا ويعلنوا التوبة ، فيعمّدهم يوحنا فى نهر الأردن ، والعماد هو الاغتسال بقصد التطهّر ، والمعموديون كانوا متطهّرين ، ولم يخترع يحيى العماد ، فواضح أنه كان موجودا منذ إبراهيم ولوط ، وعاب قوم لوط عليه أنه ممن يتطهّرون (الأعراف ٨٢ والنمل ٥٦). والعماد فى النهر عند الهندوس ، وإسهام يوحنا فيه أنه عمّمه وأعطاه قداسة ، وعمّق معناه ، وجعله آية المؤمن ، فالعماد كالختان ، والأول دليل التوبة الأبدية ، والثانى دليل الطاعة والانقياد لله ، ولمّا حملت مريم فى المسيح ، كانت أم يحيى حاملا فيه فى ستة شهور ، ويحيى على ذلك أكبر من المسيح بستة شهور ، وتركز الأناجيل على يحيى باعتباره داعية للمسيح ، لا باعتباره داعية لله. ونشأ يحيى زاهدا ، وسلك كالنّبي إلياس (إيليا) ، فكان يلبس الصوف ، ويشدّ على حقويه منطقة من الجلد ، ويطعم مما فى الطبيعة من أوراق الشجر والثمار البرية ، والجراد ، والعسل البرى ، وهو مثل أعلى للصوفية ويقتدون به ، وكان عمله أن يصرخ فى الناس محذّرا وداعيا إلى التوبة ، ولذا اصطدم بعنف بالحاكم العبرانى هيرودس وزوجته هيروديا ، وكانت من قبله زوجة لأخيه ، ولكنها عشقت هيرودس ، وخانت زوجها معه ، ثم تآمرت عليه مع عشيقها ، وأوعزت إليه أن يقتله وهو أخوه ، وأحنقها يوحنا أن يلغط فى حقها ، ويؤلّب زوجها عليها ، فكادت له وسجنته ، وحرّضت ابنتها سالومى أن توسوس لهيرودس أن يقتل يوحنا ، وأن يحضر رأسه إليها على طبق ، وأسكرت سالومى هيرودس إلى أن طلب إليها أن ترقص له ، فامتنعت إلا أن يحضر لها رأس يوحنا! وكان أن أحضره لها ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
