وآسف ، وجمعهما يآنس ويآسف ، أو بفتح النون مثل قولنا يوسف. وكان يونس من أنبياء بنى إسرائيل ، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة ، هم : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ، ومحمد ، وإنما سمّوا عربا لأنه لم يتكلم العربية غيرهم ، وأما قريش أو مكة وما حولها ، فكان أول نبىّ إليها هو محمد صلىاللهعليهوسلم. واسم يونس تصحيف عربى للاسم السريانى «يونان» ، أو يوناثان ، وهو فى العبرية يونه ، ومعناه «حمامة» ، وأبوه أمتاى أو متّى ، وكان من سبط زبولون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وكان يسكن جتّ حافر بالقرب من الناصرة ، وهو غالبا المذكور فى سفر الملوك الرابع الذى ردّ تخوم إسرائيل من مدخل حماه إلى بحر الغور (١٤ / ٢٥). وأنبياء إسرائيل ليسوا كما نعتقد نحن المسلمين فى النبوّة ، وفى الغالب الأعم هم أبطال يشاد ببطولاتهم ، ووطنيون يقصرون دعوتهم على أبناء جنسهم ، ولم يكن يونس استثناء ، فكان خروجه ضد الآراميين الذين هم السوريون ، ونبوءته ـ كنبىّ إسرائيلى ـ كنبوءتي هوشع وعاموس ، وتسلك ضمن الوطنيات ، وأمثال هؤلاء الأنبياء كان ينسج الشعب حولهم القصص من النوع الشعبى الفولكلورى الذى يعجب العامة. وسفر يونس أو يونان الذى يقص عن هذا النبىّ من هذا النوع ، واليهود أنفسهم لا يعتبرونه من التاريخ ، ويقرءونه للتسرية كقصص الهلالى وأدهم والشرقاوى عندنا. وأهل البحث يقولون إن هذا السفر كتب فى القرن الرابع أو الخامس قبل المسيح ، والبعض يعتبرونه من التاريخ ، وعدّه كذلك المسيح ، واقتبس منه وأحال إليه. وما يجعل البعض يعدونه كالقصص والتمثيليات ما فيه عن الحوت وأخباره غير المعقولة مع يونس. ومن الغريب أن مستشرقين من أمثال جايجر ، ونولدكه ، وهوروفتس ، وسباير ، ينسبون إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه فى كتابته للقرآن استهواه فى قصة يونس أخباره مع الحوت ، فالعقلية العربية بسيطة سواء فى التأليف أو فى التلقى ويستهويها مثل ذلك ، وينسب هؤلاء إلى هذا التفسير إعجاب قرّاء القرآن بالقصة ، وترديدهم لها كمعجزة فيها العظة والعبرة ، مع أن هذه القصة لو كانت مجرد قصة ، فمبدعها ، والذين حافظوا عليها من البلى والنسيان ، هم اليهود ، فكان الأولى أن تنسب السذاجة إليهم!
ويطلق على يونس اسم «ذو النون» ، والنون بالعبرية هو الحوت ؛ ويأتى عنه فى القرآن قوله تعالى : (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (٨٨) (الأنبياء). ونولدكه يرى أن هذا الدعاء هو الذى أشهر قصة يونس بين المسلمين ، وهو دعاء غير موجود فى القصة التوراتية وينفرد به القرآن ، والذى دفع إلى شهرة هذا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
