قصة سليمان بن داود
٨٧٨. سليمان فى التوراة والقرآن
فى التوراة : سليمان «ملك» وإن كانت له أسفار باسمه ضمن كتب العهد القديم ؛ وفى القرآن : سليمان «ملك نبىّ» أوحى إليه كما أوحى إلى النبيين ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ) (النساء ١٦٣) ؛ وسليمان : اسم عبرى ، ومعناه «الذى أسلم أمره لله» ، وكان ابنا لداود وخلفه على عرش إسرائيل ، وظل يحكم مدة أربعين سنة ، قيل هى أطول فترة حكم لملك من ملوك إسرائيل ، وهو ثالث ملك لها ، وكان الأول طالوت ، ثم داود ، ثم سليمان. وأصل سليمان بالعربية من السلم ، يقال : قوم سلم ، أى مسالمون ، وتسلّم ، وأسلم ، وتمسلم أى صار مسلما. والسلام من التسليم ، كالكلام من التكليم. وفى العربية تحرّف سليمان إلى سلمان ، وكان سلمان الفارسى مثلا من كبار الصحابة. وكانت أم سليمان تشابع ـ بحسب التوراة (ملوك أول / ١١ ١) ـ زوجة لأوريا الحثّى ، وشغف بها داود ، فاحتال على زوجها فقتل ، وتزوجها وأنجب منها سليمان ، وكانت المفضلة على نسائه ، فجعل ابنها خليفته على ملكه (ملوك أول ١ / ١١ ـ ٥٣) ومعنى تشابع أنها «المعاهدة» ، قيل أنها رفضت الزواج من داود إلا إذا أقسم لها أمام أحبار إسرائيل أن يجعل ابنها منه لو حملت ، ملكا على إسرائيل ، وكانت حيثية كزوجها السابق ، واسم تشابع هذا جاءها بعد زواجها من داود ، وتلعب الأسماء عند اليهود دورا كبيرا فى رسم حظوظ أصحابها ، فمثلا اسم داود يعنى عندهم «المحبوب» ، أو «محبوب الله» ، أو «حبيب الله» ، فأطلق داود على ابنه سليمان اسم «يديديا» ، ويعنى أيضا «محبوب الله» أو «حبيب الله» (٢ صموئيل ١٢ / ٢٤ ـ ٢٥) ،. وكان المربى والمعلّم لسليمان نبيا يدعى ناتان ، وبدأ سليمان حكمه بالزواج من ابنة فرعون مصر ، (٣ ملوك ٣ / ١) ، ولننتبه إلى أن اسم فرعون فى التوراة لا يعنى ملك مصر ، وإنما المقصود به الملك من ملوك إقليم جاسان من أقاليم مصر ، وكان كثيرا ما تغير عليه القبائل والأمم من الشرق ، وأبرز هؤلاء كان الأشوريون والعبرانيون ، فكان ملوك جاسان من أرض مصر من الأجانب ، فهو ليس مصريا ، وكانوا آشوريين غالبا ، واليهود أطلقوا عليهم اسم «الهكسوس» ، وسليمان صاهرهم ولم يصاهر المصريين ، وكانت زيجات سليمان كثيرة من كل الأجناس ، حتى بلغ عددهن سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية (٣ ملوك ١١ / ٣)!! وفى أسفار اليهود أنه كان يؤمن بإله اليهود ، ولكنه يقرّ بآلهة الأغيار ، فلكل شعب إلهه ولا إكراه فى الدين ، وكل زوجة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
