مزمورا ، منها ٧٣ ينسبونها لداود. وتقسّم إلى خمس مجاميع أو خمسة كتب ، تنتهى كل منها بدعاء ، ويأتى فى نهاية اثنين منها لفظة آمين تتكرر مرتين ، وآمين لم تكن ضمن المتن ، ولكن جامعى الكتاب هم الذين أضافوها. متى؟ لا ندرى. وهذا التقسيم الخمسى يرمز إلى أسفار موسى الخمسة ، وكأن جامعى الكتاب أرادوا أن يجعلوا للمزامير مكانة كمكانة كتب التوراة الخمسة ، وهذه الأقسام تبتدئ بالمزامير ١ ، و ٤٢ ، و ٧٣ ، و ٩٠ ، و ١٠٧ على الترتيب. والقسم الأول منها ٣٧ مزمورا لداود ، أربعة منها ، وهى ١ ، ٢ ، ١٠ ، ٣٣ ، لمؤلفين غير معروفين ، ويدعونها لذلك المزامير اليتيمة. والقسم أو الكتاب الثانى يتضمن ٣١ مزمورا ليس منها شىء لداود ، وكذلك القسم الثالث يتضمن ١٧ مزمورا ليس منها شىء لداود ، والرابع ١٧ مزمورا من ٩٠ إلى ١٠٦ ، منها مزمور واحد لموسى هو المزمور ٩٠ ، ومزموران لداود هما : ١٠١ و ١٠٣ ، والبقية لمؤلفين غير معروفين. والخامس ٤٤ مزمورا ، منها ١٥ لداود ، وواحد لسليمان ، والباقى لمؤلفين غير معروفين. فهذه ١٤٦ مزمورا فقط ، منها خمسون مزمورا لداود. وبعض المزامير يتكرر ، وبعض خواتمها فى غير أماكنها. ومن الواضح أن كل محاولات الجمع والإضافة والتأليف والتحريف وغيره قد تمّ بعد سبى بابل ، أيام عزرا ، ولذا يلاحظ أن العواطف والمشاعر التى تعبر عنها المزامير ليست واحدة ولكنها بأساليب متغايرة ، وتتوافق مع أحداث على مر أزمان عديدة منذ عصر داود إلى ما بعد السبى ، أى نحو الألف سنة أو أكثر ، ومنها ما لا يمكن فهمه. وقسّموها بحسب موضوعاتها إلى : مزامير الحمد والتسبيح ، ومزامير الشكر ، ومزامير التوبة ، ومزامير الدعاء ، ومزامير أساسها وعود الله ، ومزامير تعليمية.
وكما ترى فإن كتاب الزبور ، أو المزامير الحالية ، ليست كلها لداود ، وليست جميعها على وتيرة واحدة وبأسلوب واحد ، ومع ذلك فهى دعوات للخير وإن كان التعصب فيها للإسرائيليين شديد ، ولكنها تصلح للدعاء لأى جماعات أو أفراد من أية ديانات مع تعديل بسيط.
* * *
٨٧٥. هل اقتبس القرآن من مزامير داود
يأتى فى القرآن : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (١٠٥) (الأنبياء) ، والمستشرق هوروفتس على القول بأن القرآن اقتبس الآية من مزامير داود ، وأنها تكاد تكون طبق الأصل للعبارتين منها : «إن الذين يباركهم يرثون الأرض» (٣٦ / ٢٢) ، «والصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد» (٣٦ / ٢٩). وفارق بين
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
