القبطى هو المسيحى كما يزعم نصارى مصر الآن! والصحيح أنه كان أجنبيا آشوريا من الهكسوس ، مثله مثل هامان وزير الفرعون. ومصر منذ الأسرة الخامسة وهى تسمح بوجود الأجانب فيها حتى كانت لهم المستعمرات ، وجاسان كانت مستعمرة عسكرية ، وهذه المستعمرات كانت منتشرة فى الدلتا ، ومن سكانها : اليونانيون ، والعبرانيون ، والأشوريون ، والليبيون! والتوحيد الذى كان عليه «مؤمن آل فرعون» ، كان بتأثير العبرانيين من خلال يوسف أولا ، يقول «مؤمن آل فرعون» : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) (غافر ٣٤) ، وكأنه فى دفاعه عن موسى يقول : وها قد جاءكم الرسول وهو موسى ، ودفاعه عنه لأن دعوته كانت كدعوة يوسف ، ثم إن أولاد يعقوب المسمون الأسباط وأحفادهم ونسلهم جميعا كانوا فى مصر ، وكلهم على التوحيد. ولما بشّر يعقوب بشّر فى مصر ، والأسباط بشروا من بعده ، وبشّر يوسف ، ثم جاء موسى وبشّر ، وبشارة هؤلاء جميعا كانت للملوك الفراعنة ، وهم الملوك العماليق من الأشوريين. و «جاسان» كانت عاصمتها «تانيس» واسمها عندهم «أفاريس» ، وكل ما جرى زمن يوسف ثم زمن موسى كان مع هؤلاء الملوك العماليق. وانظر إلى المشاهد وتتابعها : فأولا إيثار التجّار من الأشوريين أن يشتروا يوسف ، ثم بيعهم يوسف لعزيز مصر ، ثم معاملة حرّاس السجن الخاصة ليوسف ، وكل ذلك يجزم بأنهم كانوا من الأجانب ، بل إن يوسف فى قصة التوراة ليوقع بالناس من أجل سيده الفرعون ، ويلجئهم إلى بيع أراضيهم والعمل عند الفرعون بالأجرة ، وهذا ما لم يحدث قطّ مثله فى مصر القديمة ، ومن الظلم البيّن إذن أن ينسب الظلم إلى المصريين ، أو أن تحسب عليهم غفلتهم وسرقة بنى إسرائيل لذهبهم وفضتهم وأمتعتهم! فالقصة برمتها عن أجانب مع بعضهم البعض. ولمّا استشهد مؤمن آل فرعون بالأمم السابقة كبرهان على ما يقول ، ذكر أمما من ثقافته الآسيوية لا يعرف المصريون عنها شيئا ، وإنما يعرفها ملوك العماليق وحاشية الفرعون التى هو منها. قال : (يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) (٣١) (غافر) ، فعاد وثمود كانوا عربا ، والأحزاب هم الذين تحزّبوا ضد أنبيائهم ، وكلهم من المنطقة نفسها ، ولا علم لأى مصرى بأمثال هذه الأسماء ، وثقافة مؤمن آل فرعون كما ترى ثقافة دينية من نوع خاص لم يعرف مثلها المصريون ولا العبرانيون الذى تربّوا فى مصر ولهم فيها نحو الأربعمائة سنة كما قيل ، وحتى بعد أن كتبت التوراة بعد موسى بنحو ثلاثمائة وخمسين سنة لم يكن فيها شىء عن عاد ولا ثمود ولا الأحزاب ، وذلك يرجّح أن تكون ثقافة مؤمن آل فرعون ثقافة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
