٨٤٤. قصة هامان
تعرض قصة هامان فى القرآن فى ثلاث سور وست مواضع ، وتبرز القصة من خلال السرد القرآنى ، يقول الله تعالى : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) (٦) (القصص). واسم فرعون ليس من اللغة المصرية ، وكان اسما لملوك العماليق الذين حكموا مصر باسم الهكسوس. ولما قدم بنو إسرائيل مصر التقوا بيوسف ، وكان وزيرا لأحد هؤلاء الفراعنة من الهكسوس الذين كانوا يحكمون إقليم جاسان أو محافظة الشرقية من محافظات مصر ، بعد أن استولوا عليها ، ولم يرد اسم فرعون موسى لمّا كان موسى طفلا ، ولا اسم الفرعون الذى طارد موسى إلى خارج مصر ، وفى الحالتين كان من الملوك أو الحكام أو الأمراء الهكسوس أو الملوك الرعاة. وظل بنو إسرائيل فى أرض جاسان التى هى محافظة الشرقية إلى أن خرجوا من مصر ، ويبدو أن خروجهم كان مع أفول حكم الهكسوس ، فلم يكن المصريون راضين عما يجرى فى إقليم جاسان ، لأنه صار مرتعا للأجانب. ولمّا غرق جند الهكسوس لم تذكرهم الآثار المصرية ، ولا ذكرت حكاية بنى إسرائيل ، لأن هؤلاء جميعا كانوا أغرابا ، وكان المصريون يجاهدون لإجبارهم على الخروج. وفى سفر الخروج (الفصل الأول ١١ / ١٥) ، أن بنى إسرائيل استغلهم الملوك الهكسوس فى السخرة للبناء بالطين واللبن ، وفى سائر أعمال الأرض ، وأنهم شاركوا كعمال سخرة فى بناء قريتين من القرى المستخدمة كمخازن للغلال هما فتوم ورعمسيس. ومخازن الغلال كما نعلم كانت اهتمام يوسف وكانت تبنى بالطين كطريقة العبرانيين فى جاسان. ونخلص من هذه المقدمة إلى أن أرض جاسان هذه وقد كانت مستعمرة أو مستوطنة أجنبية ، كانت مساكن للهكسوس العماليق ولبنى إسرائيل ، وكان بها آشوريون وبابليون وفرس وعبرانيون ، ولم يكن عبثا أن أبطال قصة موسى كانوا ـ من جهة ـ ثلاثة ، هم : فرعون ، وهامان ، وقارون ؛ فأما فرعون فهو من العماليق الهكسوس كما يوحى اسمه ، وأما هامان فهو رجل حرب من الأشوريين ، وكانوا معروفين بأنهم محاربون وغزاة ، وأما قارون فكان عبرانيا من الأثرياء ثراء خرافيا ، ومن الجهة المقابلة ـ كان موسى وهارون ، وهما عبرانيان من بنى إسرائيل ، فقصة فرعون موسى ، أو موسى مع الفرعون : قصة عن جماعات حطت أرض مصر واعتركت عليها ، ولم يشارك فيها المصريون ، وكانوا جميعا محتلين. والأرض التى جرت عليها وقائع القصة هى أرض جاسان ، وهى محافظة الشرقية الآن من أقصى الشرق ، واليم فى القصة ليس النيل ، ولكنه البحر حيث كانت أرض جاسان أقرب إلى بحر القلزم ، أى البحر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
